٤٥٥- وقد عادَ ماءُ الأرضِ بَحْراً فزادني * إلى مَرَضي أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ
والغَرَقُ: الرُّسوبُ في الماءِ، وتُجُوَّزُ به عن المُداخَلَةِ في الشيء، فيقال: أَغْرَق فلانٌ في اللَّهْو، ويقال: غَرِقَ فهو غَرِقٌ وغارِق، وقال أبو النجم:
٤٥٦- مِنْ بَيْنِ مقتولٍ وطافٍ غارِقِ
ويُطْلَقُ على القتلِ بأيِ نوعٍ كان، قال:
٤٥٧-........................... * ألا لَيْتَ قَيْساً غَرَّقَتْهُ القَوابِلُ
والأصلُ فيع أن القابِلَة كانَتْ تُغَرِّق المولودَ في دَمِ السُّلَى عام القَحْطِ ليموتَ، ذكراً كان أو أنثى، ثم جُعِل كلُّ قَتْل تغريقاً. ومنه قول ذي الرمة:
٤٥٨- إذا غَرَّقْتَ أرباضُها ثْنِيَ بَكْرَةٍ * بتَيْهاءَ لم تُسْبَحْ رَؤوماً سَلُوبُها
قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ جملةٌ من مبتدأ أو خبر في محلِّ نصبٍ على الحال من "آل فرعون" والعاملُ "أَغْرقنا"، ويجوزُ أن يكونَ حالاً من مفعولٍ "أنْجَيْناكم". والنظرُ يَحْتَمِلُ أن يكونَ بالبصرِ لأنهم كانوا يُبْصِرُون بعضَهم بعضاً لقُرْبِهم. وقيل: المعنى وأنتم بحالِ مَنْ ينظرُ لو نَظَرْتُم، ولذلك لم يُذْكَرْ له مفعولٌ.
* ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴾
(١/٢٦٢)
---


الصفحة التالية
Icon