قال النحاس: "هذا إنما يجوزُ في الشِّعْر، فالأحسنُ أن يُرادَ بالفرقان ما علَّمه الهُ موسى من الفَرْق بين الحق والباطل". وقيل: الواوُ زائدة، و "الفرقان" نعتٌ للكتاب أو "الكتابُ" التوراةُ، و "الفرقانُ" ما فُرِّقَ به بين الكُفْر والإيمانِ، كالآياتِ من نحو العَصا واليد، أو ما فُرِّقَ به بين الحلالِ والَحرام من الشرائعِ.
والفُرْقُانُ مصدرٌ مثلُ الغُفْران. وقد تقدَّمَ معناهُ في ﴿فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ وقيل: الفرقانُ هنا اسمُ للقرآنِ، قالوا: والتقديرُ: ولَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتابَ ومحمداً الفرقانَ. قال النحاس: "هذا خطأٌ في الإعرابِ والمعنى، أمَّا الإعرابُ فلأنَّ المعطوفَ على الشيءِ مثلُه، وهذا يخالِفُه، وأمَّا المعنى فلقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾.
* ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوااْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوااْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾
قوله تعالى: ﴿يَاقَوْمِ﴾. اعلم أنَّ في المنادى المضافِ إلى ياء المتكلم ستِّ لغاتٍ أفصحُها: حَذْفُها مُجْتَزَأً منها بالكسرةِ وهي لغةُ القرآن، الثانية: ثبوتُ الياءِ ساكنةً، الثالثة: ثبوتُها مفتوحةً، الرابعةُ: قَلْبُهَا ألفاً، الخامسةُ: حَذْفُ هذهِ والاجتزاءُ عنها بالفتحةِ كقولِه:
٤٦٨- ولَسْتُ بِراجعٍ ما فاتَ مِنِّي * بِلَهْفَ ولا بِلَيْتَ ولا لَوَنِّي
أي: بقولي يا لَهْفَا، لا سادسة: بناءُ المضاف إليها على الضمِّ تشبيهاً بالمفرد، نحو قراءةِ مَنْ قَرَأ: ﴿قَالَ رَبُّ احْكُم بِالْحَقِّ﴾. قال بعضُهم: "لأنَّ "يا قوم" في تقدير: يا أيُّهَا القومُ" وهذا ليس بشيءٍ.
(١/٢٦٨)
---