قوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ وقوله "ولو أَعْجَبَكم" هذه الجملةُ في محلِّ نصبِ على الحالِ، وقد تقدَّم أنَّ "لو" هذه في مثل هذا التركيبِ شرطيةٌ بمعنى "إنْ" نحو: "رُدُّوا السائرَ ولو بظَلْفٍ مُحْرقٍ"، وأنَّ الواوَ للعطفِ على حالٍ محذوفةٍ، التقديرُ: خيرٌ من مشركةٍ على كلِّ حالٍ، ولو في هذه الحال، وأنَّ هذا يكون لاستقصاءِ الأحوالِ، وأنَّ ما بعدَ "لو" هذه إنما يأتي وهو مُنافٍ لِما قبلَه بوجهٍ ما، فالإِعجابُ منافٍ لحكمِ الخيريةِ، ومقتضٍ جوازَ النكاح لرغبةِ الناكحِ فيها. وقال أبو البقاء: "لو" هنا بمعنى "إنْ"، وكذا كُلُّ موضعٍ وقع بعد "لو" الفعلُ الماضي، وكان جوابُها متقدماً عليها، وكونُها بمعنى "إنْ" لا يُشْتَرَطُ فيه تقدُّمُ جوابِها، لا ترى أنَّهم قالوا ي قولِهِ تعالى: ﴿لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ﴾ إنها بمعنى "إنْ" مع أنَّ جوابَها وهو "خافوا" متأخِّرٌ عنها، وقد نَصَّ هو على ذلك في آيةِ النساء قال في خافوا: "وهو جوابُ "لو" ومعناها "إنْ".
قوله: ﴿وَالْمَغْفِرَةِ﴾ الجمهورُ على جَرَّ "المغفرة" عطفاً على "الجنة" و "بإذنه" متعلِّقٌ بيدعو، أي: بتسهيلهِ.
وفي غير هذه الآيةِ تقدَّمَتِ "المغفرة" على الجنة: ﴿سَابِقُوااْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾﴿وَسَارِعُوااْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾، وهذا هو الأصل لأنَّ المغفرةَ سببٌ في دُخُولِ الجنَّةِ، وإنما أُخِّرَت هنا للمقابلَةِ، فإنَّ قبلَها "يدعو إلى النار"، فقدَّم الجنة ليقابِلَ بها النارَ لفظاً، ولتشُّوقِ النفوسِ إليها حين ذَكَرَ دعاءَ اللَّهِ إليها فأتى بالأَشْرَفِ. وقرأ الحسن "والمغفرةُ بإذنِهِ" على الابتداءِ والخبرِ، أي: حاصلةٌ بإِذنِهِ.
(٢/٣٩٣)
---