والضميرُ في "وبَشِّر" للرسول عليه السلام لِجَرْي ذِكْرِه في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ قاله أبو البقاء، وفيه نظرٌ لأنَّ ضميرَ الخطابِ والتكلم لا يَحْتَاج أَنْ يُقالَ فيهما تَقدَّم ذِكْرُ ما يَدُلُّ عليهما. ويجوزُ أن يكونَ لكلِّ مَنْ يَصِحُّ منه البِشارة.
* ﴿ وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
قوله تعالى: ﴿لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ﴾: هذه اللامُ تحتملُ وجهينِ، أحدُهما: أن تكونَ مقويةً لتعديةِ "عُرْضة" تقديرُه: ولا تجعلوا اللَّهَ مُعَدَّاً ومَرْصَدَآً لحَلْفِكم. والثاني: ان تكون للتعليلِ، فتتعلَّقَ بفعلِ النهيِ أي: لا تَجْعلوه عُرْضَةً لأجْلِ أَيْمانكم.
قوله: ﴿أَنْ تَبَرَّواْ﴾ فيه ستةُ أوجهٍ، أحدُها وهو قولُ الزجاج والتبريزي وغيرهما، أنها في محلِّ رفعٍ بالابتداءِ، والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: أَنْ تَبَرُّوا وتتقوا وتُصْلِحُوا خيرُ لكم مِنْ أَنْ تجعلوه عُرْضَةً لأَيْمانكم، أو بِرُّكم أَوْلَى، وهذا ضعيفٌ؛ لأنه يؤدِّي إلى انقطاع هذه الجملةِ عمَّا قبلها، والظاهر تعلُّقُها به.
الثاني: أنَّها في محلِّ نصبٍ على أنها مفعولٌ من أجله، وهذا قولُ الجمهورِ، ثم اختلفوا في تقديرِه، فقيل: إرادةَ أن تَبَرُّوا، وقيل: كراهةَ أن تبروا، قاله المهدوي، وقيل: لترك أَنْ تَبروا، قال المبرد، وقيل: لئلا تبروا: قاله أبو عبيدة والطبري، وأنشدا:
٩٥٤ -... فلا واللهِ تَهْبِطُ تَلْعَةً.........................
(٢/٤٠٠)
---