قوله: ﴿فِيا أَيْمَانِكُمْ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يتلعَّقَ بالفعلِ قبلَه. الثاني: أَنْ يتعلَّقَ بنفسِ المصدرِ قبلَه كقولك: "لغا في يمينِه". الثالث: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من اللغو، وتعرفه من حيث المعنى أنك لو جعلتَه صلةً لموصولٍ، ووصفْتَ به اللغوَ لصَحَّ المعنى، أي: اللغوُ الذي في أَيْمانِكم.
قوله: ﴿وَلَاكِن يُؤَاخِذُكُم﴾ وَقَعْت هنا "لكن" بين نقيضَيْنِ باعتبار وجودِ اليمينِ، لأنها لا تَخْلُوا: إمَّا أَنْ لا يقصِدَها القلبُ بل جَرَتْ على اللسانِ وهي اللغُو، وإمَّا أن يقصِدَها وهي المنعقدةُ.
قوله ﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ متعلِّقٌ بالفعلِ قبلَه، والباءُ للسببيةِ كما تقدَّم. و "ما" يجوزُ فيها ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنها مصدريةٌ لتقابِلَ المصدرَ وهو اللغوُ، أي: لا يؤاخِذُكم باللغوِ ولكنْ بالكَسْبِ. والثاني. أنها بمعنى الذي.
ولا بُدَّ من عائدٍ محذوفٍ أي: كَسَبَته، ويرجِّحُ هذا أنها بمعنى الذي أكثرُ منها مصدريةً. والثالث: أن تكونَ نكرةً موصوفةً والعائدُ / أيضاً محذوفٌ وهو ضعيفٌ، وفي هذا الكلام حَذْفٌ تقديرُه: ولكنْ يُؤاخِذُكم في أَيْمانكم بما كَسَبَتْ قلوبُكم، فحَذَفَ لدلالةِ ما قبلَه عليه.
والحليمُ مِنْ حَلُم - بالضم - يَحْلُم إذا عَفَا مع قدرة، وأمَّا حَلِيمَ الأديمُ فبالكسر، وتَثَقَّبَ يَحْلَم بالفتح أي: فسد وتثقَّب قال:
٩٦٤ - فإنَّك والكتابَ إلى عليٍّ * كدابِغَةٍ وقد حَلِمَ الأَديمُ
وأمَّا "حَلَم" أي رأى في نزمِ فبالفتح، ومصدرُ الأولِ "الحِلْم" بالكسر قال الجَعْدي:
٩٦٥ - ولا خيرَ في حِلْمٍ إذا لم تَكُنْ له * بوادرُ تَحْمي صَفْوَه أن يُكَدَّرا
ومصدرُ الثاني "الحَلَمُ" بفتحِ اللامِ، ومصدرُ الثَالثِ، "الحُلُم" و "الحُلْم" بضمِّ الحاءِ مع ضمِّ اللامِ وسكونِها.
(٢/٤٠٥)
---


الصفحة التالية
Icon