صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه (إذ الحول والقوة ليست لهم
﴿فاستعذ بالله﴾ [الأعراف: ٣٠٠] من شرهم، فخلق غيرهم لة استبصروا أعظم من خلقهم
﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلقالناس﴾ [غافر: ٥٧ [وهو غير آمنين من الأخذ من كلا الخلقين
﴿إنما نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء﴾ [سبأ: ٩] ثم قال تعالى بعد هذا) ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنّى يصرفون (إن أمرهم لعجيب في صرفهم عن استيضاح الآيات بعد بيانها، ثم ذكر تعالى سوء حالهم في العذاب الأخروي وواهي اعتذارهم بقولهم
﴿ضلوا عنا بل لمن نكن ندعو من قبل شيئاً﴾ [غافر: ٧٤] ثم صبر تعالى نبيه (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بقوله:
﴿فاصبر إن وعد الله حق﴾ [الروم: ٦٠] ثم أعاد تنبيههم فقال تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض (إلى ختم السورة، ولم يقع من هذا التنبيه الذي دارت عليه آي هذه السورة في سورة الزمر شيء ولا من تكرار التحذير من تكذيب الآيات، فلما بينت على هذا الغرض أعقبت بذكر الآية العظيمة التي تحديت بها العرب، وقامت بها حجة الله سبحانه على الخلق، وكان قيله لهم: احذروا ما قدم لكم، فقد جاءكم محمد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بأوضح آية وأعظم برهان) تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون بشيراً ونذيراً (وتضمنت هذه السورة العظيمة من بيان عظيم الكتاب وجلالة قدره وكبير الرحمة به ما لا يوجد في غيرها من أقرانها كما أنها في الفصاحة


الصفحة التالية
Icon