﴿في سبيل الله﴾ أي الذي لا كفوء له إلهاباً وتهييجاً ﴿وقد﴾ أي والحال أنا قد ﴿أخرجنا﴾ أعم من أن يكون مع لإخراج إبعاد أو لا، وبناه للمجهول لأن موجب الإحفاظ والإخراج نفس الإخراج لا نسبة إلى حد بعينه ﴿من ديارنا﴾ التي هي لأبداننا كأبداننا لأرواحنا. ولما كان في ﴿أخرجنا﴾ معنى أبعدنا عطف عليه ﴿وأبنائنا﴾ فخلطوا بذلك ما لله بما لغيره وهو أغنى الشركاء لا يقبل إلا خالصاً. قال الحرالي: فأنبأ سبحانه وتعالى أنهم أسندوا ذلك إلى غضب الأنفس على الإخراج وإنما يقاتل في سبيل الله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا - انتهى. ولما كان إخلاف الوعد مع قرب العهد أشنع قال: ﴿فلما﴾ بالفاء المؤذنة بالتعقيب ﴿كتب عليهم﴾ أي خاصة ﴿القتال﴾ أي الذي سألوه كما كتب عليكم بعد أن كنتم تمنونه إذ كنتم بمكة كما سيبين إن شاء الله تعالى في النساء عند قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين