القول الأول : الجواز، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجماعة (١)، وعليه فأمور الشرع مما يشاور به - ﷺ -، واستدلوا عليه بظاهر قوله تعالى :¼ N... èS¤YiWچT`ئ@†WTت XّضOèKR†H;TTWTے X£HTf±`TٹVK‚ô@... (٢) " [الحشر: ٢]، وقوله تعالى :¼ َطSه`¤Yè†W®Wè ء $X£`عKKV‚ô@... " [آل عمران: ١٥٩] وطريق الاعتبار والمشاورة الاجتهاد، وقالوا بأن الله خاطبه كما خاطب عباده وضرب له الأمثال وأمره بالتدبر والاعتبار وهو أجل المتفكرين في آيات الله وأعظم المعتبرين لها (٢)، واستدلوا أيضا : ً بوقوعه، ومن ذلك أنه استشار في أسرى بدر فأشار أبو بكر بالفداء وعمر بالقتل (٣)، وبأن النبي - ﷺ - لما أراد أن ينزل ببدر دون الماء قال له الحباب بن المنذر (٤) :( يا رسول الله أبوحي فعلت أو برأي ؟ قال : برأي يا حباب، قلت : فإن الرأي أن تجعل الماء خلفك ؛ فإن لجأت لجأت إليه، فقبل ذلك مني ) (٥).

(١) ينظر : نهاية السول ٣/ ٢٣٧، البرهان ٢/ ٨٨٧، المعتمد ٢/ ٢٤٠، الإحكام للآمدي ٤/ ١٦٥، المنخول من تعليقات الأصول ص ٥٧٧، روضة الناظر ٢/ ٤٠٩، التمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٤١٢.
(٢) ينظر : إرشاد الفحول ٢/ ٣٠٥.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد وسير أعلام النبلاء باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم (١٧٦٣) من حديث ابن عباس عن عمر رضي الله عنهما.
(٤) هو الحُباب بن المنذر بن الجموح، وكان يقال له ذا الرأي، توفي في خلافة عمر - رضي الله عنه -، له ترجمة في : الإصابة ١/ ٣١٦، أسد الغابة ١/ ٤٣٦.
(٥) رواه الحاكم في المستدرك ٣/ ٤٢٧ (٥٨٠١)، واشتهر في كتب السير، ينظر : المنتظم ٣/ ١٠٣، زاد المعاد ٣/ ١٥٦.


الصفحة التالية
Icon