يرفعه إلى النبي ﷺ " أن ابن مسعود كان يقرئ رجلاً فقرأ الرجل : إنما الصدقات للفقراء والمساكين مرسلة فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ فقال كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال أقرأنيها : إنما الصدقات للفقراء والمساكين " فمدها قال الناظم وهذا حديث جليل حجة ونص في هذا الباب ورجال إسناده ثقات رواه الطبراني في معجمه الكبير ثم اعلم أن القراء اختلفوا في مقدار هذه المراتب عند من يقول بها فقيل أول الرتب ألف وربع قال زكريا وهذا عند أبي عمرو وقالون وابن كثير ثم ألف ونصف ثم ألف وثلاثة أرباع ثم ألفان وقيل أولها ألف ونصف ثم ألفان ثم ألفان ونصف ثم ثلاث ألفات وهذا هو الذي اختاره الجعبري وقيل أولها ألف ثم ألفان ثم ثلاث ثم أربع قال الرومي وهذا مذهب الجمهور ولا يخفى عليك أن المراد بالألف ما عدا الألف الذي هو المد الأصلي للإجماع على ذلك وأما معرفة مقدار المدات المقدرة بالألفات فأن تقول مرة أو مرتين أو زيادة وتمد صوتك بقدر قولك ألف ألف أو كتابتها أو بقد عقد أصابعك في امتداد صوتها وهذا كله تقريب لا تحديد للشأن إذ لا يضبطه إلا المشافهة والإدمان ثم وجه المد أن حرف المد ضعيف خفي والهمزة حرف قوي صعب فزيد في حرف المد تقوية للضعيف عند مجاورة القوي وقيل ليتمكن من التلفظ بالهمزة على حقها من شدتها وجهرها ثم لا يخفى أن المد ليس حرفاً ولا حركة بل زيادة على كمية حرف المد إلا أنها عارضة لا تقوم إلا بها كالحركة عليها وسيجيء زيادة بيان لها ( وجائز إذا أتى منفصلاً ) أي والمد جائز إذا جاء حرف المد قبل الهمزة حال كون حرف المد منفصلاً عن الهمزة بأن اجتمعا في كلمتين وهو أن يكون حرف المد في آخر الكلمة الماضية والهمزة في أول الكلمة الآتية وقد جمع الشاطبي أمثلته في قوله : و مفصوله في أمها أمره إلى منبهاً على أن المعتبر في حرف المد أن يكون ملفوظياً لا أن يوجد مكتوبياً ومن