ولى الله أبي القاسم الشاطبي عن ابن نجاح عن ابن هديل عن أبي عمرو والداني وسنده مذكور في كتابه التيسير منتهياً إلى البشير النذير ﷺ وعلى آله وأصحابه وأحبابه وعلى الأئمة المجتهدين في أنواع علوم الدين وعلى إخوانه من النبيين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ( هذه مقامات الإمام أبي القاسم الشاطبي رحمه الله تعالى ) وحيث وفق الله اللطيف لاتمام شرح هذا المتن الشريف فلنختمه بترجمة المصنف المنيف فنقول : هو الإمام بالاتفاق أحد الأئمة في الآفاق أبو القاسم بن فيره بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيصي الشاطبي كان إماماً في القراءة والتفسير وحافظاً في الحديث بصحيح نسخ البخاري ومسلم من حفظه ويملي التكت على المواضع المحتاج إليها من لفظه أستاذاً في العربية عارفاً بعلم الرؤيا له كرامات كثيرة شهيرة ولسنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وأخذ القراءة عن أبي هديل عن أبي داود عن أبي عمر والداني عن @ شيوخه المذكورة في أسانيد قراءتهم في التيسير وغيره وسمع الحديث من السلفى ونحوه وكان ضريرا ومن ذلك لا يظهر منه لذكائه وفطانته ما يظهر من الأعمى في حركاته وكان لا يتكلم إلا بما تدعو الضرورة إليه ويسمع الأذان من غير المؤذن كرامة لديه ويعذل أصحابه عن أشياء أخفوها عليه ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة وخضوع واستكانة ويمنع جلساءه من الخوض إلا في العلم والقرآن وكان يعتل العلة الشديدة ولا يشتكي ولا يتأوه وإذا سئل عن حاله قال العافية لا يزيد على ذلك وله غير هذه القصيدة اللامية كالقصيدة الرائية في مرسوم الخط العثماني وقصيدة دالية خمسمائة بيت لخص فيها التمهيد لابن عبد البر وهو اثنا عشر مجلداً وقد تطلفت بهذا الشرح على جنابه رجاء الدخول في زمرة أصحابه وتوفي الشيخ رحمه الله تعالى يوم الأحد بعد صلاة العصر وهو اليوم الثامن من بعد العشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة ودفن يوم الاثنين في