الهمزة لا كما قال الرومي إنها للضرورة ( كشرككم وتتوفا فتنتا ) بألف الإطلاق أو بإبدال التنوين ألفاً وقفاً على ما جاء في لغة وراع أمر من المراعاة والمفاعلة إذا لم تكن للمفاعلة فهي للمبالغة وقول الرومي أمر من الرعاية ففيه نوع مساهلة حيث لم يراع فيه القاعدة المميزة بين المجرد والمزيد الفارقة لطالب المزيد فأمر بمراعاة الشدة في الكاف والتاء نحو نكتل ويتلو خصوصاً عند ورود تكرارها نحو قوله تعالى" يكفرون بشرككم وتتوفاهم الملائكة واتقوا فتنة " وذلك لأن الشدة تمنع الصوت أن يجري معهما مع ثباتهما في موضعهما قويين فاحذر أن تتبعها ركاكة والحاصل أن كل حرف ينبغي أن تراعي فيه صفاته المتقدمة من جهر وهمس وشدة ورخوة وغير ذلك بعد تمكينه من مخرجه فاحفظ هذه القاعدة الكلية وقس عليها الأمثلة الجزئية ولم ينص عليها صاحب الجزرية هذا وقال في التمهيد إذا تكررت الكاف من كلمة أو كلمتين فلا بد من بيان كل منهما لئلا نقرب اللفظ من الإدغام لتكلف اللسان بصعوبة التكرير نحو قوله تعالى " مناسككم وإنك كنت " على مذهب المظهر وكذا الحكم في تاء " تتوفاهم الملائكة واتقوا فتنة " وأشباهه فتراعي الشدة التي فيها لئلا تصير رخوة كما ينطق بها بعض الناس وربما جعلت سينا إذا كانت ساكنة نحو فتنة " واتل عليهم " ولذا أدخلها سيبويه في جملة حروف القلقلة وتتأكد المراعاة فيها إذا تكررت نحو " تتبعها الرادفة وتتوفاهم " لصعوبة اللفظ بالمكرر على اللسان وقال مكي في الرعاية هو بمنزلة الماشي يرفع رجليه مرتين أو ثلاث مرات ويردها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه وقال المصري وهذا ظاهر ألا ترى أن اللسان إذا تلفظ بالتاء الأولى رجع إلى موضعه ليتلفظ بالثانية وذلك صعب فيه تكلف ولكن لا يخفى أن قوله أو ثلاث مرات زائدة لا أن الكلام في تكرارها ثلاث مرات كما نقل وليس فيه ما هو بمنزلة رفع رجل ثلاث مرات بل مرتين أقول بل هو غير زائدة إذ قال يوجد التكرار


الصفحة التالية
Icon