ثم اعترض على ابن المصنف بقوله ولا حاجة إلى حمل الثاني على الفتح ثم العذر عن قصره بما فعله حمزة وهشام في حالة الوقف أما أظفر فمن الظفر بفتحتين بمعنى الفوز والنصر فليس إلا في سورة الفتح من بعد أن أظفركم وأما باب الظن بمعنى ترجيح أحد الأمرين أو الشك ومنه قوله وظننتم ظن السوء وقد يطلق على اليقين ومنه قوله تعالى " فظنوا أنهم مواقعوها " وقد يأتي بمعنى التهمة كما في بظنين فكيف ورد ماضياً أو مضارعاً أو وصفاً أو مصدر فهو بالظاء وأول ما جاء منه في البقرة " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " وعبارة ابن المصنف موهمة أنه بمعنى التهمة وليس كذلك فإنه ههنا بمعنى العلم واليقين لا بمعنى الحسبان والتخمين فإنه لا ينفع في أمر الدين ثم اعلم أن اصطلاح الفقهاء أن الظن هو التردد بين أمرين سواء استويا أو رجح أحدهما على الآخر وأما عند المتكلم فالشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر والظن تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر والمرجوح هو الوهم ووقع منه في القرآن سبعة وستون موضعاً وأما باب الوعظ بمعنى التخويف من العذاب والترغيب في الثواب فكله باعتبار جميع ما يتصرف منه بالظاء تسعة مواضع كذا قيل والصواب خمسة وعشرون وأول ما جاء منه @ في البقرة موعظة للمتقين لكن قوله تعالى في سورة الحجر الذين جعلوا القرآن عضين ليس منه فإنه بالضاد بلا خلاف وهو جمع عضة على أن أصلها إما عضهة ثم حذفت الهاء الأصلية كما في شفاه بدليل أنها تجمع على عضاه مثل شفاه وإما عضوة ثم حذفت الواو فعلى الأول معناها الكذب والبهتان وعلى الثاني معناها التفرق أي فرقوا فيه القول وقالوا هو شعر وكهانة وسحر أي متفرقين فيه فآمنوا ببعضه وكفروا بباقيه وقال شارح عضين جمع عضة بمعنى الجزء من الشيء ومنه أعضاء الإنسان وقال زكريا بمعنى فرقة وأما باب ظل إذا كان بمعنى دام أو صار فجاء في تسعة مواضع استوعبها المصنف ففي النحل ظل وجهه مسوداً ومثله في الزخرف قال ابن