صورة الخط وأن لا يكون زائداً على هجاء الكلمة فليس في محله إذ الكلام في النون المشددة والمدغم ولا يتصور أنه في نون التنوين مع أن سيبويه وأتباعه لم يذكروا في حروف الغنة إلا النون والميم وسيأتي بعد ذلك حكم التنوين عند الحروف الهجائية على حسب أقسامها فقد قال سيبويه في ذكر الحروف التي بين الشديدة والرخوة ومنها حرف يجري معه الصوت وأن ذلك الصوت غنة من الأنف فإنما تخريجه من أنفك واللسان لازم لموضع لحرف لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه صوت وهو النون وكذلك الميم وقال نصر بن على الشيرازي ومنها حرف الغنة وهي النون والميم سميتا بذلك لأن فيهما غنة تخرج من الخياشيم وهي الصوت المحصور فيها كأصوات الحمام والقمارى اهـ وأما تقييد الشاطبي التنوين والميم مع الغنة حيث سكن ولا إظهار فبيان للحالة التي تصحب الغنة فيها لهذه الحروف لا أن هذه الحروف ليست لازمة للغنة إذ لا تنفك عنها فلذلك قال شرطها أن يكون سواكن وأن يكن مخفيات أو مدغمات إلا في موضع نصوا على الإقدام فيه بغير غنة واختلف في ذلك على ما سيأتي بيانه في أحكام النون الساكنة والتنوين فإن كن مظهرات أو متحركات فلا غنة أي ظاهرة لما سبق من أنهما لا يخلوان عنها البتة في كل حالة يجزئه العمل في النون للسان وفي الميم للشفتين على ما تقدم وكان يجزئه أن يشترط عدم الإظهار إذ يلزم ذلك أن يكون سواكن هذا وقال الشيخ أبو عمرو في شرح هذه الغنة المسماة بالنون المخفاة هذه النون ليست التي قد مر ذكرها فإن تلك من الفم وهذه من الخيشوم ثم قال وشرط هذه أن يكون بعدها حرف من حروف الفم ليصح اخفاؤها فإن كان بعدها حرف من حروف الحلق أو كانت آخر الكلام وجب أن تكون الأولى فإذا قلت منك وعنك فمخرج هذه النون من الخيشوم وليست تلك النون في التحقيق فإذا قلت من خلق ومن آمن فهذه هي النون التي مخرجها من الفم وكذلك إذا قلت أمكن وزين مما يكون آخر الكلام وجب أن تكون هي النون الأولى أيضاً


الصفحة التالية
Icon