وإنما روى أبو جعفر إخفاءهما عند الخاء والغين من طريق الطيبة إلا في ثلاث كلمات وهي المنخنقة بالمائدة استثناها بعض أهل الأداء وإن يكن غنياً بالنساء أو فسينغضون بالإسراء ثم لا يخفى وجه تقديم الإظهار فإنه الأصل وثنى بالإدغام لأنه ضد الإظهار المتقدم والشيء يحمل على ضده كما يحمل على نقيضه إذ الضد أقرب خطوراً بالبال ولمساواته له أيضاً في عدة الحروف ثم ذكر القلب لأنه نوع من الإدغام وحرفه واحد قريب إلى الضبط ثم ذكر الإخفاء حفظاً للإحصاء ولأنه حالة بين الإظهار والإدغام فيتوقف على تحققهما والله أعلم ثم أمر بإدغام كل من النونين في اللام والراء من غير إظهار غنة نحو من ربهم وبشرا رسولاً وأن لو وهدي للمتقين ووجه إدغامهما فيهما تلاصق مخرجهما عند الجمهور واتحادهما عند جمع ثم نفي الغنة عنهما مبالغة في تخفيفهما لأن في بقائها لقلا ما قال الرومي أو لاتباع الصفة الموصوف ولتنزلهما بشدة المناسبة منزلة المثلين النائب أحدهما مناب الآخر وفيه أن الغنة باقية في حقيقة المثلين من الميمين والنونين فلا وجه لنفيهما فيما ينزل منزلتهما قال ابن المصنف وإلى عدم الغنة أشار بقوله لا بغنة لزم أي لا بغنة لازمة بل منفكة عنها فما سبق لخالد من إسناد الوهم إلى ابن الناظم مبني على عدم الفهم نعم ذكر زكريا أن في نسخة أتم فيفيد جواز إدغامهما في ذلك بغنة وبه قرأ جماعة لكن المشهور الأول وعليه العمل اهـ والأظهر أن لا يجعل أتم صفة لغنة لئلا يتوهم جوازها في قراءة أو رواية لما صرح الشاطبي رحمه الله من الاتفاق بقوله : وكلهم التنوين والنون أدغموا بلا غنة في اللام والرا ليجملا بل يجعل صفة الإدغام مقدر كما سبق في لزم أو خبر لمبتدأ محذوف هو هو وهو أفعل التفضيل أي وذلك الإدغام أتم والحكم أعم وهو الملائم لأن الإدغام إذا لم يكن مقروناً بالغنة فلا شك أنه أكمل وأتم مما توجد فيه الغنة إذ هي كنوع فصل بين الحرفين ثم أمر الناظم بإدغامهما