النون الساكنة والتنوين كما قلبا ميماً عند الباء وأخفيا بغنة كذلك أخذ إخفاؤهما بغنة عند باقي الحروف الخمسة عشر وهي ما عدا الحروف السابقة للأحكام الثلاثة وقد جمعها بعض الفضلاء في أوائل هذه الكلمات : ضحكت زينب فأبدت ثنايا تركتني سكران دون شرابي طوقتني ظلماً قلائد ذل جرعتني جفونها كأس صابي واعلم أن الجيم من جفونها مكررة لإقامة الوزن ولذا لم تميز كغيرها بالأحمر فهو كما قال الشاطبي : ورب مكان كرر الحرف قبلها لما عارض والأمر ليس مهولا والأمثلة منضود من ضعف عذاباً ضعفاً وينزل فإن زللتم نفساً زكية وينفق فإن فاء وأسفر فعدة ومنثوراً فمن ثقلت أزواجاً ثلاثة وكنتم إن تبتم جنات تجري ما ننسخ أن سيكون ورجلاً سلماً لرجل وعنده ومن دخل عملاً دون ذلك وينشيء فمن شهد شهيد وما ينطق فإن طبن صعيداً طيباً وانظر إن ظن ظلاً ظليلاً وينقلب وإن قيل بتابع قبلتهم لينظر من ذا الذي ظل ذي ثلاث وتنجيكم وإن جنحوا ولكل جعلنا وأنكالاً من كان زرعاً كلتا وينصركم و لمن صبر عملاً صالحاً ووجه الإخفاء تراخى باقي حروف الهجاء عن مناسبة حروف الإدغام ومباينتها لحروف الإظهار فأخفيت فإن الإخفاء حال بين الإظهار والإدغام الذي لا تشديد معه وإن إخفاء الحروف نفسه عند غيره لا في غيره بخلاف الإدغام قال اليمني وحقيقة الإخفاء أن يذهب ذات النون من اللفظ مع بقاء صفة الغنة وقال الرومي المراد هنا إخفاء الحروف لا إخفاء الحركة ثم كل ما ذكر من أول هذا الباب إلى هنا أن كانا من كلمة فالحكم عام في الوصل والوقف وإن كانا من كلمتين فالحكم مختص بالوصل فافهم والله أعلم فإن قلت وجود الغنة مع الإدغام في الواو والياء يمنع أن يكون إدغاماً فينبغي أن يكون إخفاء كما صرح به السخاوي حيث قال : واعلم أن حقيقة ذلك إخفاء لا إدغام وإنما يقولون له إدغاماً مجازاً وإلا فهو في الحقيقة إخفاء على مذهب من يبقى الغنة ويمنع تمحض الإدغام لكن لا بد من تشديد يسير فيهما قال