وقوله: ﴿إِنَّا مَعَكْمْ﴾ «إنّ» واسمها و «معكم» خبرها، والأصل في «إنا» :«إننا» لقوله تعالى: ﴿إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً﴾ [آل عمران: ١٩٤]، وإنما حذفت نُونَي «إنّ» لما اتصلت بنون «ن»، تخفيفاً.
وقال أبو البقاء: «حذفت النون الوُسْطَى على القول الصحيح، كما حذفت في» إن «إذا خففت».
و «مَعَ» ظرف والضمير بعده في محلّ خفض بإضافته إليه وهو الخبر - كما تقدم - فيتعلّق بمحذوف وهو ظرف مكان، وفهم الظرفية منه قلق.
قالوا: لأنه يدلّ على الصحبة، ومن لازم الصحبة الظَّرفية، وأما كونه ظرف مكان، لأنه يخبر به عن الجُثَثِ نحو: «زيد معك»، ولو كان ظرف زمان لم يَجُزْ فيه ذلك.
واعلم أن «مع» لا يجوز تسكين عينها إلا في شعر كقوله: [الوافر]
٢١٠ - فَرِيشِي مِنْكُمُ وَهَوَايَ مَعَكُمْ | وَإِنْ كَانَتْ زَيَارَتُكُمْ لِمَامَا |
٢١١ - حَنَنْتَ إلى رَيَّا وَنَفْسُكَ بَاعَدَتْ | مَزَارَكَ مَنْ وَشَعْبَاكُمَا مَعاً |
واختلفوا في «مع» حال قطعها عن الإضافة؛ هل هي من باب المقصور نحو: «عصى» و «رحا»، أو المنقوص نحو: «يد» و «دم» ؟ قولان: