يريد أنهما سيّان، وأن يجالس أيهما شاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ [الإنسان: ٢٤]، أي: الإثم والكفر متساويان في وجوب عصيانهما، وزاد الكوفيون فيها معنيين آخرين:
أحدهما: كونها بمعنى «الواو» ؛ وأنشدوا: [البسط]
٢٣٩ - نضال الخِلاَفَةَ أوْ كَانَتْ لَهُ قَدَراً | كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ |
٢٤٠ - وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بِأَنِّيَ فَاجِرٌ | لِنَفْسِي تُقَاهَا أوْ عَلَيْهَا فُجُورُهًا |
المعنى الثاني: كونها بمعنى: «بل» ؛ قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] وأنشدوا: [الطويل]
٢٤١ - بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى | وَصُورَتِها أوْ أَنْتَ في العَيْنِ أمْلَحُ |
و «كصيب» معطوف على «كَمَثَلِ»، فهو في محل رفع، ولا بد من حذف مضافين؛ ليصح المعنى، التقدير يراد: «أو كمثل ذوي صيّب» ولذلك رجع عليه ضمير الجمع في قوله: ﴿يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ في آذَانِهِم﴾، لأن المعنى على تشبيههم بأصحاب الصَّيِّب لا بالصيب نفسه.