٢٧٩١ - لَئِنْ فَتَنَتْني لَهْيَ بالأمْسِ أفْتَنَتْ | سَعِيداً فأمْسَى قَدْ قَلاَ كُلَّ مُسْلِمِ |
قال ابن عباسٍ: «اعتلَّ جدُّ بن قيس، ولم تكن علته إلا النفاق، فأعرض عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقال:
«قد أذنت لك»، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لِّي﴾ الآية.
قوله: ﴿أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ﴾ أي: في الشّرك والإثم وقعوا بنفاقهم، وخلافهم أمر الله ورسوله.
وفي مصحف أبي «سَقَطَ» لأنَّ لفظة «مِنْ» موحد اللفظ، مجموع المعنى، وفيه تنبيه على أنَّ مَنْ عصى الله لغرض، فإنَّهُ تعالى يبطل عليه ذلك الغرض؛ لأنَّ القوم لمَّا اختاروا القعود لئلا يقعوا في الفتنة، بيَّن اللهُ تعالى أنهم واقعون ساقطون في عينِ الفتنة - ثم قال ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾ مطبقة عليهم.
قوله: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ نصر وغنيمة «تَسُؤهُمْ» تُحزنهم، يعني المنافقين ﴿وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ نكبة وشدة ومكروه، يفرحوا، و ﴿يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ﴾ أي: حذرنا، «ويتَولَّوا» يدبروا عن مقام التحدث بذلك إلى أهليهم ﴿وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ مسرورون.
ونقل عن ابن عبَّاسٍ «أنَّ الحسنة في يوم بدرٍ، والمصيبة في يوم أحدٍ، فإن ثبت أنَّ المراد هذا بخبر وجب المصير إليه، وإلاَّ فالواجب حمله على كل حسنة، وعلى كل مصيبة».