ثم قال تعالى: ﴿مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ﴾ فقوله «مِنْ سبيلٍ» فاعلٌ بالجار قبله لاعتماده على النَّفْي، ويجوز أن يكون مبتدأ، والجار قبله خبره. وعلى كلا القولين ف «مِنْ» مزيدةٌ فيه، أي: ما على المحسنين سبيل. والمعنى: أنَّهُ لا إثم عليه بسبب القعود عن الجهاد.
﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. قال قتادةُ: نزلت في عائذ بن عمرو وأصحابه. وقال الضحاكُ نزلت هذه الآية في عبد الله ابن أم مكتوم، وكان ضريراً.
فصل
قال بعضهم: في هذه الآية نوعٌ من البديع، يُسمَّى التلميح، وهو أن يشارَ إلى قصةٍ مشهورةٍ، أو مثل سائرٍ، أو شعرٍ نادرٍ، في فحوى كلامك من غير ذكره؛ ومنه قوله: [البسيط]
٢٨٢٩ - اليَوْمَ خَمْرٌ ويبْدُو في غدٍ خبرٌ | والدَّهْرُ مِنْ بيْنِ إنعامٍ وإبْآسِ |
وقول الآخر: [الطويل]
٢٨٣٠ - فواللهِ مَا أدْرِي أأحلامُ نَائِمٍ | ألمَّتْ بِنَا أم كان في الرَّكْبِ يُوشَعُ؟ |
وقول الآخر: [الطويل]
٢٨٣١ - لَعمرٌو مَعَ الرَّمضَاءِ والنَّارُ تَلتَظِي | أرَقُّ وأحْفَى مِنْكَ في ساعةِ الكَرْبِ |
٢٨٣٢ - المُسْتجيرُ بعمْرٍو عندَ كُرْبتِهِ | كالمُسْتَجيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بالنَّارِ |