قوله ﴿مَا كَانَ حَدِيثاً يفترى﴾ في «كَانَ» ضمير عائدٌ على القرآن، أي: ما كان القرآن المتضمن لهذه القصَّة الغريبة حديثاُ مختلقاً.
وقيل: بل هو عائدٌ على القصص، أي: ما كان القصص المذكور في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ﴾.
وقال الزمخشري: «فإن قلت: فإلام يرجع الضمير في: ﴿مَا كَانَ حَدِيثاً يفترى﴾ فيم قرأ بالكسر؟ قلت: إلى القرآن أي: ما كان القرآن حديثاً.
قال شهاب الدين:» لأنه لو عاد على «قِصَصِيهم» بكسر القاف؛ لوجب أن يكون «كَانَتْ» بالتاء «لإسناد الفعل حينئذ إلى ضمير مؤمث، وإن كان مجازيًّا.
قوله: ﴿ولكن تَصْدِيقَ﴾ العامة عل نصب» تصيدقَ «والثلاثة بعده، على أنَّها منسوقة على خبر» كان «أي: ولكن كان تصديق.
وقرأ حمدان بن أعين، وعيسى الكوفي، وعيسى القفي: برفع» تَصْديقَ «وما بعده، على أنَّها أخبار لمبتدأ مضمر، أي: ولكن هو تصديق، أي: الحديث ذو تصديق، وقد سمع من العرب مثل هذا بالنصب والرفع؛ قال ذو الرمَّة: [الطويل]
٣١٥٨ - ومَاككَانَ مالِي من ثُراثٍ وَرِثتهُ | ولا دِيةً كَانتْ ولا كَسْبَ مَأثَم |
ولكِنْ عَطاءُ اللهِ من كُلِّ رحْلَةٍ | إلى كُلِّ مَحْجُوبِ السُّرادقِ خِضْرمِ |
وقال لوطُ بن عبيد الله: [الطويل]٣١٥٩ - وإنِّي بَحمْدِ الله لا مَالَ مُسلمٍ | أخَذْتُ ولا مُعطِي اليَمينِ مُخالفِ |
ولكنْ عَطاء اللهِ منْ كُلِّ فَاجرٌ | قَصِيِّ المحَلِّ مُعْورٍ للمَقَارِفِ |
يروى: «عَطاءَ الله» في البيتين منصوباً على: «ولكن كان عطاء الله» ومرفوعاً على: «ولكن هُو عطاءُ الله».
قال الفراء والزجاج: «ونصي» تَصْديقَ «على تقدير: ولكن كان تصديق الذي بين