قيل: المعنى أنك تتهمنا في هذا الأمر؛ لأنك خفتنا في الابتداء، واتهمتنا في حقه.
وقيل: المعنى لا تصدقنا؛ لأنه لا دليل لنا على صدقنا وإن كنا صادقين عند الله تعالى.
فصل
احتجوا بهذه الآية على أن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾، أي بمصدق.
روي أن امرأة تحاكمت إلى شريح فبكت، فقال الشعبي: يا أبا أمية: أما تراها تبكي؟ قال: قد جاء إخوة يوسف يبكون وهم ظلمة كذبة لا ينبغي للإنسان أن يقضي إلا بالحق.
قوله تعالى: ﴿وَجَآءُوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ الآية «علَى قَمِيصهِ» في محل نصب على الحال من الدم.
قال ابو البقاء: «لأن التقدير: جاءوا بدم كذب على قيمصه». يعنى أنه لو تأخر لكان صفة للنكرة. ورد الزمخشري هذا الوجه.
قال: فإن قلت: هل يجوز أن تكون حالاً متقدمة «.
قلت: لا، لأن حال المجرور لا يتقدم عليه».
وهذا الذي رد به الزمخشري أحد قولي النحاة، قد صحح جماعة جوازه؛ وأنشد: [الطويل]
٣٠٦٥ -.................... فَلنْ يَذْهَبُوا فِرغاً بِفتْلِ حِبَالِ
وقول الآخر: [الطويل]
٣٠٦٦ - لَئِنْ كَان بَرْدُ الماءِ هَيْمانَ صَادِياً | ِ إليَّ حَبِيباً إنَّها لَحبِيبُ |
٣٠٦٧ - غَافِلاً تعْرِضُ المنِيَّةُ لِلمرْءِ | فيُدْعَى ولاتَ حِينَ إبَاءُ |
وقال الزمخشري: «فإن قلت:» عَلى قَميصِهِ «ما محلهُ؟ قلتُ: محلُّهُ النَّصب على [