قال الراغب: وقوله تعالى: ﴿حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأحقاف: ١٥] فيه تنبيهٌ على أنَّ الإنسان، إذا بلغ هذا القرار استوى خلقه الذي هو عليه، فلا يكادُ يزايله، ما أحسن ما [نبه له] الشاعر حين قال: [الطويل]
٣٠٧٤ - إذَا المَرْءُ وافَي الأرْبعينَ ولمْ يَكُنْ | لَهُ دُونَ ما يَهْوَى حَياءُ ولا سِتْرُ |
فَدعْهُ ولا تَنفِسْ عَليْهِ الَّذي مَضَى | وإنْ جَرَّ أسَبابَ الحَياةِ لهُ العُمْرُ |
وسئل مالكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عن الأشد قال: هو الحلم، وقد تقدَّم الكلامُ على الأشد في سورة الأنعام عند قوه: ﴿حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢].
قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ فالحُكْمُ: النبوةُ، والعلمُ: التفقَهُ في الدِّين، وقيل: يعني: إصابة في القول، وعلماً [بتفاصيل] الرُّؤيا. وقيل: الفرقُ بين الحكيمِ والعالمِ: أن العالم هو الذي يعلم الأشياء، والحكيمُ: الذي يَحكمُ بما يوجبه العلمُ.
قوله:» وكَذِلكَ «إمَّا نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أو حالٌ من ضمير المصدر، وتقدَّم نظائره.
﴿نَجْزِي المحسنين﴾ قال ابنُ عبًّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: المؤمنين، وعنه أيضاً: المهتدين. وقال الضحاك: الصَّابرين على النَّوائب كما صبر يوسفُ.