التأويل الثالث: أنَّ الحرام قد يراد به الواجب، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾ [الأنعام: ١٥١] وترك الشرك ويدل عليه قول الخنساء:
٣٧٤٣ - وَإِنَّ حَرَاماً لا أَرَى الدَّهْرَ بَاكِيَاً | عَلَى شَجْوَةِ إلاَّ بَكَيْتُ عَلَى صَخْر |
وقال قتادة: لا يرجعون إلى الدنيا.
التأويل الرابع: قال مسلم بن بحر: حرام ممتنع، وأنهم لا يرجعون، فيكون عدم رجوعهم واجباً، وإذا امتنع الانتفاء وجب الرجوع، فيكون المعنى: إن رجوعهم إلى الحياة في الدار الآخرة واجب، ويكون الغرض منه إبطال قول من ينكر البعث، وتحقيقه ما تقدم أنه لا كفران لسعي أحد وأنه - تعالى - مجازيه يوم القيامة.
وقول ابن عطية قريب من هذا فإنه قال: وَمُمْتَنِعٌ على الكفرة المهلكين أنهم لا يرجعون (بل هم راجعون) إلى عذاب الله وأليم عقابه، فتكون «لاَ» على بابها والحرام على بابه.
الوجه الثاني: أن الخبر محذوف، تقديره: وحرام توبتهم أو رجاء بعضهم، ويكون ﴿أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ علة لما تقدم من معنى الجملة. فيكون حينئذ في «لاَ» احتمالان:
الاحتمال الأول: أن تكون زائدة، ولذلك قال أبو البقاء في هذا الوجه بعد تقديره الخبر المتقدم: إذ جعلت (لا) زائدة.
قلت: والمعنى عنده لأنهم يرجعون إلى الأخرة وجزائها.
الاحتمال الثاني: أن تكون غير زائدة بمعنى ممتنع توبتهم، أو رجاء بعثهم لأنهم لا يرجعون إلى الدنيا فيستدركوا فيها ما فاتهم من ذلك.
الوجه الثالث: أن يكون هذا المبتدأ لا خبر له لفظاً ولا تقديراً، وإنما وقع شيئاً