أمر النسائك فعطفت على أخواتها، وأما هذه فواقعة مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفاً.
قوله: «هم ناسكوه» هذه الجملة صفة ل «مَنْسَكاً». وقد تقدم أنه يقرأ بالفتح والكسر، وتقدم الخلاف فيه هل هو مصدر أو مكان. وقال ابن عطية: «نَاسِكُوه» يعطي أن المنسك المصدر، ولو كان مكاناً لقال: ناسكون فيه. يعني أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير الظرف إلا بواسطة (في). وما قاله غير لازم، لأنه قد يتسع في الظرف فيجري مجرى المفعول فيصل الفعل إلى ضميره بنفسه، وكذا ما عمل عمل الفعل.
ومن الاتساع في ظرف الزمان قوله:

٣٧٧٧ - وَيَوْمٍ شَهِدْنَاهُ سُلَيْماً وَعَامِراً قَلِيْلٍ سِوَى الطَّعْنِ النِّهَالِ نَوَافِلُه
ومن الاتساع في ظرف المكان قوله:
٣٧٧٨ - وَمَشْرَبٍ َشْرَبُه وشيلٍ لاَ آجِنُ المَاءِ وَلاَ وَبِيْلُ
يريد أشرب فيْه.

فصل


روي عن ابن عباس: المَنْسَك شريعة عاملون بها، ويؤيده قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: ٤٨]. وروي عنه أنه قال: عيداً يذبحون فيه. وقال مجاهد وقتادة: قربان يذبحون. وقيل: موضع عبادة. وقيل: مألفاً يألفونه والأول أولى لأن المنسك


الصفحة التالية
Icon