على أحدهم مكروه فكأنه جرى على جميعهم، كما قال عليه السلام «مَثَلُ المُسْلِمينَ في تَوَاصُلِهِمْ وتراحُمِهِمْ كمثل الجَسَد إذا وجع بعضه وجع كله بالسَّهر والحُمَّى»، وقال عليه السلام: «المؤمنُون كالبُنْيَانِ يشدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً».
وقوله: ﴿هاذآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ أي: كذب بين.
قوله: «لَوْلاَ جَاءُوا» : هَلاَّ جاءوا ﴿عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ أي: على ما زعموا يشهدون على معاينتهم ما رَمَوْها به ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ﴾ ولم يقيموا بينةً على ما قالوه ﴿فأولئك عِندَ الله﴾ أي: في حكمه «هُمُ الكَاذِبُون».
فإن قيل: كيف يصيرون عند الله كاذبين إذا لم يأتوا بالشهداء ومن كذب فهو عند الله كاذب سواء أتى بالشهداء أو لم يأت؟
فالجواب: معناه: كذبوهم بأمر الله.
وقيل: هذا في حق عائشة خاصة، فإنهم كانوا عند الله كاذبين.
وقيل: المعنى: في حكم الكاذبين، فإن الكاذب يجب زجره عن الكذب، والقاذف إذا لم يأت بالشهود فإنه يجب زجره، فلما (كان) شأنه (شأن) الكاذب في الزجر أطلق عليه أنه كاذب مجازاً.
قوله: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ﴾. «إذْ» منصوب ب «الكَاذِبُونَ» في قوله: ﴿فأولئك عِندَ الله هُمُ الكاذبون﴾، وهذا كلام في قوة شرط وجزاء.
قوله: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدنيا والآخرة لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ من


الصفحة التالية
Icon