ترادفت في صعودها والتصق بعضها بالبعض، فهو سبحانه هو الذي جعلها ركاماً، فعلى جميع التقديرات توجه الاستدلال بهذه الأشياء على القدرة والحكمة.
قوله: ﴿فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾. تقدم الخلاف في «خِلاَلِ» هل هو مفرد كحجاب أم جمع كجِبَال جمع «جبل» ؟ ويؤيد الأول قراءة ابن مسعود والضحاك - وتُرْوَى عن أبي عمرو أيضاً - «مِنْ خَلَلِهِ» بالإفراد وقرأ عاصم والأعرج: «يُنَزِّل» على المبالغة.
والجمهور على التخفيف. والوَدْق: قيل: هو المطر ضعيفاً كان أو شديداً، قال:

٣٨٤٠ - فَلاَ مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَهَا
وقيل: هو البرق، وأنشد:
٣٨٤١ - أَثَرْنَ عَجَاجَةً وَخَرَجْنَ مِنْهَا خُرُوجَ الوَدْقِ مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ
والوَدْقُ في الأصل مصدر، يقال: «وَدَقَ السحاب يَدِقُ وَدْقاً» و «يخرُج» حال، لأن الرؤية بصرية.
قوله: ﴿مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾. «مِنْ» الأولى لابتداء الغاية اتفاقاً، لأن ابتداء الإنزال من السماء. وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها لابتداء الغاية أيضاً فهي ومجرورها بدلٌ من الأولى بإعادة العامل، والتقدير: ويُنَزِّلُ من جبال السماء، أي: من جبال فيها، فهو بدل اشتمال.
الثاني: أنها للتبعيض، قاله الزمخشري وابن عطية، لأن جنس تلك الجبال


الصفحة التالية
Icon