٣٧٥٥ - وَزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا... ﴿والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان﴾ [الحشر: ٩] فإنه على تقدير: وسقيتها ماء، وكحلن العيون، واعتقدوا الإيمان. قوله: «وَلَهُمْ مَقَامِعُ» يجوز في هذا الضمير وجهان:
أظهرهما: أنه يعود على «الذين كفروا»، وفي اللام حينئذ قولان:
أحدهما: أنها للاستحقاق. والثاني: أنها بمعنى (على) كقوله: «وَلَهُمُ اللَّعْنَة» وليس بشيء.
والوجه الثاني: أن الضمير يعود على الزبانية أعوان جهنم، ودل عليهم سياق الكلام، وفيه بعد. «مِنْ حَدِيد» صفة ل «مَقَامِعُ»، وهي مِقْمَعَة بكسر الميم، لأنها آلة القمع، يقال: قمعه يقمعه: إذا ضربه بشيء يزجره به، ويذله، والمقمعة: المطرقة، وقيل: السوط، أي: سياط من حديد، وفي الحديث «لَوْ وُضِعَتْ مِقْمَعَةٌ مِنْهَا في الأَرْضِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا الثَّقَلاَنِ (مَا أَقَلّوهَا) ».
قوله: «كُلَّمَا أَرَادُوا». «كُلّ» نصب على الظرف، وتقدم الكلام في تحقيقها في البقرة، والعامل فيها هنا قوله: «أُعِيدُوا». و «مِنْ غَمٍّ» فيه وجهان:
أظهرهما: أنه بدل من الضمير في «منها» بإعادة العمل بدل اشتمال كقوله: