٤٠١٠ - فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ... حيث عدِّي بغير لام؟ قلت: هذا الفعل يتعدى إلى الدعاء بنفسه وإلى الداعي باللام، ويحذف الدعاء إذا عُدِّي إلى الداعي في الغالب، فيقال: استجاب الله دعاءه أو: استجاب به، ولا يكاد يقال: استجاب له دعاءه، وأما البيت فمعناه: فلم يستجب دعاءه على حذف المضاف. وقد تقدم تقرير هذا في البقرة، وأنَّ استجاب بمعنى أجاب، والبيت الذي أشار إليه هو:

٤٠١١ - وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يجِيبُ إلى النِّدَا فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ
والناس ينشدونه على تعدِّيه بنفسه، فإن قيل: الاستجابة تقتضي دعاء، فأين الدعاء هنا؟ قيل: «فَأتُوا بِكِتَابٍ» أمر، والأمر دعاء إلى الفعل، وقال: ﴿فاعلم أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾ أي صاروا ملتزمين طريقه، ولم يبق شيء إلا اتباع الهوى، ثم زيّف طريقهم بقوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتبع هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى﴾ وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد، وأنه لا بد من الحجة والاستدلال ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾.
قوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القول﴾ العامة على تشديد «وَصّلْنَا» إما من الوصل ضد القطع أي: تابعنا بعضه ببعض. قال الفراء: أنزلنا آيات القرآن يتبع بعضها بعضاً، وأصله من وصل الحبل، قال:


الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2025
Icon
٤٠١٢ - فَقُلْ لِبَنِي مَرْوَانَ ما بَالُ ذِمَّتِي بِحَبْلٍ ضَعيفٍ لاَ يَزَالُ يُوصَّلُ