من قوم موسى - عليه السلام -. واعلم أن في الكلام حذفاً، وهو أنه أسرى بهم كما امره الله تعالى، ثم إن قوم موسى قالوا لقوم فرعون: «إن لنا في هذه الليلة عيدا»، ثم استعاروا منهم حليهم بهذا السبب، ثم خرجوا بتلك الأموال في الليل إلى جانب البحر، فلما سمع فرعون ذلك أرسل في المدائن حاشرين يحشرون الناس، يعني الشُّرط ليجمعوا السحرة. وقيل: ليجمعوا له الجيش روي أنه كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية. و «حَاشِرِينَ» مفعول «أَرْسَلَ» ثم إنه قوى نفسه ونفس قومه بأن وصف قوم موسى بالذم، ووصف قوم نفسه بالمدح، أما وصفه قوم موسى - عليه السلام - بالذم، فقال: ﴿إِنَّ هؤلاء لَشِرْذِمَةٌ﴾ [معمول لقوم مضمر] أي: قال: إنَّ هؤلاء، وهذا القول يجوز أن يكون حالاً، أي: أرسلهم قائلاً ذلك، ويجوز أن يكون مفسراً ل «أَرْسَلَ». والشِّرْذِمَةُ: الطائفة من الناس وقيل: كل بقية من شيء خسيس يقال لها: شرذمة. ويقال: ثوب شراذم، أي: أخلاق، قال:
٣٩٠٣ - جَاءَ الشِّتَاءُ وَقَمِيصِي أَخْلاقْ | شَرَاذِمُ تَضْحَكُ مِنْهُ الخُلاقْ |
٣٩٠٤ - في شراذم النعال... وجمع الشرذمة: شراذم، فذكرهم بالاسم الدال على القلة، ثم جعلهم قليلاً بالوصف، ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلاً، واختار جمع السلامة الذي هو جمع القلة.