٩٦٥ - وَإِذَا نَظَرْتَ إلى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ | بَرَقَتْ كَبَرْقِ العَارِضِ المُتَهَلِّلِ |
وقدَّر بعضهم مضافاً قبل «الأَهِلَّة» أي: عن حكم اختلاف الأهلَّة، لأنَّ السؤال عن ذاتها غير مفيدٍ؛ ولذلك أُجيبوا بقوله: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج﴾ وقيلك إنهم لمَّا سألُوا عن شيء قليل الجدوى، أُجيبوا بما فيه فائدةٌ، وعدل عن سؤالهم، إذ لا فائدة فيه، وعلى هذا، فلا يحتاج إلى تقدير مضافٍ.
و «لِلنَّاسِ» متعلِّقٌ بمحذوف؛ لأنه صفةٌ ل «مَوَاقِيتُ» أي: مواقيتُ كائنةٌ للنَّاسِ. ولا يجوزُ تعلُّقُه بنَفْس المواقيتِ؛ لما فيها من معنى النقل؛ إذ لا معنى لذلك. والمَوَاقِيتُ: جمع ميقَاتٍ؛ رَجَعَتِ الواوُ إلى أصلها؛ إذ الأصل: موقاتٌ من الوَقْتِ، وإنَّما قلبت ياءً؛ لكسر ما قبلها، فلمَّا زال موجبه في الجمع، رُدَّت واواً، ولا ينصرف؛ لأنه بزنة منتهى الجموع.
فإن قيل: لم صرفت قوارير؟ قيل لأنَّها فاصلةٌ وقعت في رأس الآية الكريمة فنوِّن، ليجري على طريقة الآيات كام تنوَّن القوافي في مثل قوله: [الوافر]
٩٦٦ - أَقِلِّي اللَّوْمَ، عَاذِلَ، والعتَابَنْ...............................
و «المِيقَات» : منتهى الوقت؛ قال تبارك وتعالى: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ١٤٢] والهلال: ميقات الشَّهر؛ أي: منتهاه، ومواضع الإحرام: مواقيت الحجِّ؛ لأنَّها مواضع ينتهى إليها، وقيل: الميقات: الوقت؛ كالميعاد بمعنى الوعد.
فصل في تخصيص المواقيت بالهلال دون الشمس
فإن قيل: لم خصَّ المواقيت بالأهلَّة وأشهرها دون الشمس وأشهرها؟