القرآن عنه، وإنما يتعلَّق ب «يُؤْلُونَ» على أحد وجهين: إمَّا أنْ تكونَ «مِنْ» للسَّبَبِ، أي يَحْلِفُون بسبب نسائِهم، وإمَّا أَنْ يُضَمَّن معنى الامتناع، فيتعدَّى ب «مِنْ» فكأنه قيل «لِلَّذِينَ يمتنعُونَ من نسائِهِم بالإِيلاَءِ» فهذان وَجْهان مع السنة المتقدِّمة؛ فتكونُ ثمانةٌ، وإن اعتبرت مطلقَ التضمينِ فتجيءُ سبعةٌ.
والإِيلاءُ: الحَلفُ. مصدرُ آلَى يُؤْلي، نحو: أَكْرَمَ يُكْرِم إِكْرَاماً، والأصل: «إئْلاءٌ» فأُبدِلت الهمزةُ الثانيةُ ياءً؛ لسكونها وانكسار ما قبلها؛ نحو: «إِيمَان».
ويقال: تَأَلَّى وايتَلَى على افتَعَلَ، والأصلُ: ائْتَلَى، فقُلِبَت الثانيةُ ياءً؛ لِما تقدَّم.
والحَلْفَةُ: يقال لها: الأَلِيَّةُ والألُوَّةُ والأَلْوَةُ والإِلْوَةُ، وتُجْمَعُ الأَليَّةُ على «أَلايَا» ؛ كعَشيَّة وعَشَايَا، ويجوزُ أن تُجْمَعَ الأَلُوَّة أيضاً على «أَلاَيَا» ؛ كرَكُوبَة ورَكَائِب؛ قال كُثَيِّر عزَّة: [الطويل]
١٠٩٨ - قَلِيلُ الألاَيَا حَافِظٌ ليَمِينِهِ | إِذَا صَدَرَتْ مِنْهُ الأَلِيَّةُ بَرَّتِ |
ومن المفسرين من قال في الآية حذف تقديره: للَّذين يؤلون من نسائهم ألاَّ يطئوهم، إلاَّ أنَّه حذف لدلالة الباقي عليه.
قال ابن الخطيب: هذا إذا حملنا لفظ «الإِيلاَءِ» على المفهوم اللُّغَوِيّ، أَمَّا إذا