قوله: «وأبرئ الأكمه» وأبرئ عطف على «أخْلُقُ» فهو داخل في خبر «أنِّي». يقال: أبرأت زيد عن العاهة ومن الدِّيْن، وبَرَّأتك من الدين - بالتضعيف. وبَرَأت من المرض أبْرأ وبَرِئْتُ - أيضاً - وأما برئت من الدَّيْنِ ومن الذَّنْب، فبَرِئْتُ لا غَيْرُ.
وقال الأصمعيُّ: برئتُ من المرض لغةُ تَمِيم، وبَرَأتُ لغَةُ الحجازِ.
قال الراغبُ: «بَرَأتُ من المرض وَبَرئْتُ، وَبَرَأت من فلان»، فالظاهرُ من هذا أنه لا يقال الوجهان - أعني فتح الراء وكسرها - إلا في البراءة من المرض ونحوه. وأما الدَّيْنُ والذَّنْبُ ونحوهما، فالفتح ليس إلا.
والبراءة: التخلص من الشيء المكروه مجاورته؛ وكذلك التَّبَري والبراء.
فصل
من وُلِدَ أعْمَى، يقال: كَمِه يَكْمَهُ فهو أكْمَه.
قال رؤبة: [الرجز]
١٤٧٩ - فَارْتَدَّ عَنْهَا كَارْتِدَادِ الأكْمَهِ... يقال: كمهتها، أي: أعميتها.
قال الزمخشريُّ والراغبُ وغيرُهما: «الأكمهُ: من وُلِدَ مطموس العينين»، وهو قول ابنِ عباس وقتادة.
قال الزمخشري: «ولم يوجد في هذه الأمة أكمه غير قتادة صاحب التفسير».
قال الراغب: «وقد يُقال لمن ذَهَبَتْ عينُه: أكمه».
قال سُوَيد: [الرمل]
١٤٨٠ - كَمِهَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى ابْيَضّتَا.........................
قال الحسنُ والسُّدِّيُّ: هو الأعمى.