يريد: ستحتلبونها.
ولا يجوز أن يُتَوهَّم - في هذا البيت - أن يكون حذف النون لأجل جواب الشرط، لأن الفاء مُرادَة وجوباً؛ لعدم صلاحية «ستحتلبوها» جواباً؛ لاقترانه بحرف التنفيس.
والمراد بالحق: الآيات الدالة على نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في التوراة.
قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة حالية، ومتعلق العلم محذوف، إما اقتصاراً، وإما اختصاراً - أي: وأنتم تعلمون الحق من الباطل، أو نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أو تعلمون أن عقابَ مَنْ يفعل ذلك عظيم، وتعلمن أنكم تفعلون ذلك عناداً وحسداً.
فصل في كلام القاضي
قال القاضي: قوله تعالى: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ ؟ و ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحق بالباطل﴾ يدل على أن ذلك فعلهم؛ لأنه لا يجوز أن يخلقه فيهم، ثم يقول: لِمَ فعلتم؟
وجوابه: أن الفعل يتوقف على الداعية، فتلك الداعية إن حدثت لا لِمُحْدِث لزم نفي الصانع، وإن كان محدثها هو العبد افتقر إلى إرادة أخرى، وإن كان مُحْدِثُها هو الله - تعالى - لزمكم ما ألزمتموه علينا.
حكي عنهم التلبيسُ، فذكر منه هذا النوع.
قوله: ﴿وَجْهَ النهار﴾ منصوب على الظرف؛ لأنه بمعنى: أول النهار؛ لأن الوجه - في اللغة - مستقبل كل شيء؛ لأنه أول ما يواجَه منه، كما يقال - لأول الثوب -: وجه الثوب.
روى ثَعْلَبٌ عن ابن الأعرابي: أتيته بوجه نهارٍ، وصدر نهار، وشباب نهار، أي: أوله وقال الربيع بن زياد العبسي: [الكامل]
١٥٠٩ - مَنْ كَانَ مَسْرُوراً بِمَقْتَلِ مَالِكٍ | فَلْيَأتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ |
أظهرهما: أنه فعل المر من قوله ﴿آمِنُواْ﴾ أي: أوْقَعُوا إيمانَكم في أول النهار، وأوقعوا كُفْرَكم في آخره.