والاعتصام: الامتناع، يقال: اعْتَصَمَ واسْتَعْصَمَ بمعنًى واحدٍ، واعْتَصَمَ زَيْدٌ عَمْراً، أي: هيَّأ له ما يَعْتصِمُ به.
وقيل: الاعتصام: الاستمساك، واستعصم بكذا، أي: استمسك به.
ومعنى الآية: ومن يتمسك بدينِ الله وطاعته فقد هُدِي وأرْشِد إلى صراطٍ مستقيمٍ. وقيل: ومن يؤمن بالله. وقيل: ومن يتمسك بحبل الله وهو القرآن.
والعِصام: ما يُشدُّ به القربة، وبه يسمَّى الأشخاص، والعِصْمة مستعملة بالمعنيَيْن؛ لأنها مانعةٌ من الخطيئة وصاحبها متمسك بالحق - والعصمة - أيضاً - شِبْه السوار، والمِعْصَم: موضع العِصْمَة، ويُسَمَّى البياض الذي في الرسغ - عُصْمَة؛ تشبيهاً بها، وكأنهم جعلوا ضمةَ العينِ فارقةً، وأصل العُصْمة: البياض يكون في أيدي الخيل والظباء والوعول، والأعْصَم من الوعول: ما في معاصمها بياضٌ، وهي أشدُّها عَدْواً.
قال: [الكامل]

١٥٥١ - لَوْ أنَّ عُصْمَ عَمَامَتَيْن وَيَذْبُلٍ سمعَا حَدِيثَكَ أنْزَلاَ الأوْعَالا
وعصمه الطعام: منع الجوع منه، تقول العرب: عَصَمَ فلاناً الطعامُ، أي: منعه من الجوع.
وقال أحمد بن يحيى: العرب تُسَمِّي الخبز عاصِماً، وجابراً.
قال: [الرجز]
١٥٥٢ - فَلاَ تَلُومِينِي وَلُومِي جَابِرا فَجَابِرٌ كَلَّفَنِي الْهَوَاجِرَا
ويسمونه عامراً، وأنشد: [الطويل]
١٥٥٣ - أبُو مَالِكٍ يَعْتَادُنِي بِالظَّهَائِر يِجِيءُ فَيُلْقِي رَحْلَهُ عِنْدَ عَامِرِ
وأبو مالك كنية الجوع.
وفي الحديث - في النساء: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْهُنَّ إلاَّ كَالْغُرَابِ الأعْصَمِ» وهو الأبيض الرجلين.
وقيل: الأبيض الجناحَين.
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «المَرْأةُ الصَّالِحَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُرَابِ الأعْصَمِ في الغِرْبَانِ».


الصفحة التالية
Icon