وقال ابنُ عبَّاسٍ: إنَّي لأرْجُو، كَمَا لا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ؛ كَذلِكَ لا يَضُرُّ مَعَ التَّوحِيد ذَنْبٌ، ذَكَرَ ذلك عِنْدَ عُمَر بْنَ الخطَّابِ؛ فَسَكَتَ عُمَرُ.
وروى أبُو ذَرٍّ، «قالَ: أتَيْتُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وعليه ثَوْبٌ أبْيَض، وهو نَائِمٌ، ثُمَّ أتَيْتُهُ، وقد استَيْقَظَ؛ فقال:» مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لا إله إلا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ على ذَلِكَ؛ إلاَّ دَخَلَ الجنَّة
«. قُلْتُ: وَإنْ زَنا، وإنْ سَرَقَ ﴿قَال:» وإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ «.
[قُلْتُ: وَإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ﴾ قَال:» وإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ «، قُلْتُ: وَإنْ زَنا، وإنْ سَرَقَ! قَال:» وإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ]، عَلَى [أنْفِ] أبِي ذَرٍّ «، وكانَ أبُو ذَرٍّ إذا حدث بهذا، وإنْ رَغم أنْفُ أبِي ذَرٍّ.
فصل
قال القُرطُبِيُّ: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ من المُحْكَمِ المتفقِ عليه، الذي لا خلاف فيه بَيْنَ الأمةِ، وقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾، من المُتَشَابَهِ، الَّذي قد تَكَلَّمَ العلماءُ فيه.
فقال مُحَمدُ بن جَريرٍ الطَّبريّ: قد أبَانَتْ هذه الآيةُ كُلَّ صاحِبِ كَبيرةٍ، فَفِي مَشِيئةِ الله عَزَّ وَجَلَّ إن شاء [عفَا لَهُ، وَإنْ شَاءَ]، عاقَبَه، مَا لَمْ تَكُنْ كَبِيرتُهُ شِرْكاً، وقالَ بعضُهُم: قد بين الله تعالى، بقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١].
فأعْلَمَ أنَّهُ: يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ لمن اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ، لمنْ يشاءُ، ولا يَغْفِرُ الصغَائِرَ لمنْ أتَى الكَبَائِرَ.
وقال بعضُهم: هذه الآيةُ ناسِخَةٌ للتي في آخرِ الفُرْقَانِ.
قال زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: نزلتْ سُورةُ النِّسَاءِ بَعْدَ سُورَةِ الفُرقَانِ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ.