وقال مجاهد: هم الفرس.
وقال ابن زيد: كل من لم يكفر، فهو منهم، سَوَاءً كان ملكاً، أو نبيَّا، أو من الصحابة، أو من التابعين.
قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ «أولئك» مفعول مُقدَّمٌ ل «هدى الله» ويَضْعُفُ جعله مبتدأ على حذف العائد، أي: هداهم الله كقوله: ﴿أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ﴾ [المائدة] برفع «حُكْمُ» [والإشارة ب «أولئك» إلى الأنبياء المتقدم ذكرهم].
قوله: «فَبِهُدَاهِمُ أقْتَدِه» قرا الأخوان بحذف الهاء في الوَصْلِ والباقون أثبتوها وَصْلاً وَوَقْفاً، إلا أن ابن عامر بكسرها، ونقل ابن ذكوان عنه وجهين:
أحدهما: الكَسْر من غير وَصْلٍ بمدة، والباقون بسكونها. أما في الوقف فإن القراء اتَّفَقُوا على إثباتها سَاكِنةً واختلفوا في «مَالِيَه» و «سُلْطَانِيَه» في «الحاقَّة» وفي «مَاهِيَهْ» في «القارعة» بالنسبة إلى الحذف والإثبات، واتفقوا على إثباتها في «كِتَابِيَهْ» و «حِسَابِيِهْ» فأما قراءة الأخوين، فالهاء عندهما للسَّكْتِ، فلذلك حَذَفَاهَا وصْلاً؛ إذ محلها الوَقْفُ، وأثبتاها وفقاً إتْبَاعاً لِرَسْمِ المصحفن وأما من أثبتها ساكنة، فيحتمل عنده وجهين:
أحدهما: هي هاء سَكْتٍ، ولكنها ثبت وَصْلاً إجْرَاءً للوصْلِ مجرى الوَقْفِ، كقوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وانظر﴾ [البقرة: ٢٥٩] في أحد الأقوال كما تقدم.
والثاني: أنها ضمير المصدر سُكِّنَتْ وَصْلاً إجْرَاءً للوَصْلِ مجرى الوَقْفِ، نحو: ﴿نُؤْتِهِ﴾ [آل عمران: ١٤٥] ﴿فَأَلْقِهْ﴾ [النمل: ٢٨] و ﴿أَرْجِهْ﴾ [الأعراف: ١١١]، ﴿نُوَلِّهِ﴾ [النساء: ١١٥] ﴿وَنُصْلِهِ﴾ [النساء: ١١٥].
واختلف في المصدر الذي تعُودُ عليه هذه «الهاء»، فقيل: الهدى، أي اقتدى


الصفحة التالية
Icon