٢٣١٣ - تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لَهَأ فَعَرَفْتُهُا لِسِتًّةٍ أعْوَام وَذَا العَامُ سابعُ
رَمَادٌ كَكُحْلِ العَيْنِ لأياً أبِينُهُ وَنُوي كجذْم الحَوْضِ أثْلَمُ خَاشِعُ
أي: رماد ونَوَى مَقْطُوعان على» هما رمادٌ ونوى «لا بدل من آياتٍ لِعَدم المُطابَقَة، ولِذلكِ لم يُرْوَيَا إلاَّ مرْفُوعَيْن لا مَنْصُوبَيْن.

فصل في المراد بالآية


معنى الآية: أن ذلك الاستمتاع كان إلى أجَلٍ معيَّن ووقْتٍ مَحْدودٍ، ثمَّ جَاءَت الخَيْبَة والحَسْرَة والنَّدامَة من حَيْيُ لا دَفعن واخْتَلَفُوا في ذَلِك الأجَلِ.
فقيل: هو وقْتُ الموْتِ.
وقيل: هو وَقْتُ البَعْثِ والقِيامة، والَّذين قَالُوا بالقَوْل الأوَّل قالوا: إنه بَدَلٌ على أن كُلِّ من مَاتَ من مَقْتُول وغَيْرِه، فإن يَمُوتُ بأجَلِهِ؛ لأنهم أقَرُّوا بأنَّا بلغْنَا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْت لنان وفيهم المَقْتُول وغير المَفْتُول، ثم قال - تعالى -:»
النَّارُ مَثْوَاكُم «أي: المَقَام والمَقرّ والمَصِير.
قوله:»
خَالِدينَ فِيَهَا «مَنْصُوبُ على الحالِ، وهي حالٌم مُقَدَّرة، وفي العامل فيها ثلاثة أوْجُه:
أحدها: أنه مَثْواكم»
لأنه هُنَا مَصْدرٍ لا اسم مكان، والمعنى: النَّارُ ذات تُوائِكُم، أي: «النَّار مَكَان ثُوَائِكُم» أي: إقامتكُم.
قال الفَارسِيُّ: «المَثْوى عِنْدي في الآية: اسْمٌ للمصْدرِ دون المكان؛ لحُصُول الحالِ مُعْمَلاً فِيهَا واسْمُ المكانِ لا يَعْمَل علم الفِعْلِ؛ لأنه لا مَعْنَى للفِعْل فيه، وإذا لم يَكُون مَكَاناً، ثبت أنَّه مَصْدر، والمَعْنَى:» النَّار ذاتِ إقامَتِكُم فيها خَفْضاً بالإضَافة؛ ومثله قول الشاعر: [الطويل]
٢٣١٤ - ومَا هي إلاَّ في إزَارِ وعِلْقَةٍ مَغَارَ ابْنِ هَمَّام عَلَى حَيِّ خَثْعَمَا
وهذا يدلُّ على حَذْفِ المُضافِ، المعنى: «ومَا هِي إلا إزَارٌ وعِلْقَةٌ وقت إغَارَة ابن


الصفحة التالية
Icon