مُكَاءٌ «رفعاً وخطَّأ الفارسيُّ هذه القراءة، وقال: لا يجوزُ أن يُخْبَر عن النَّكرةِ بالمعرفةِ إلاَّ في ضرورة؛ كقول حسَّانٍ: [الوافر]
٢٧٠٣ - كأنَّ سَبيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأسٍ
يَكُونُ مزاجَهَا عسلٌ ومَاءُ
وخرَّجها أبو الفتحِ على أنَّ «المُكَاء» و «التصدية» اسما جنس، يعني: أنَّهُمَا مصدران.
قال: واسم الجنْسٍ تعريفُه وتنكيرُهُ متقاربانِ، فلمَ يقالُ بأيِّهمَا جعل اسماً، والآخر خبراً؟ وهذا يقرُب من المعرَّف ب «أل» الجنسيَّة، حيث وُصِفَ بالجملة، كما يُوصَف به النكرة، كقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار﴾ [يس: ٣٧] ؛ وقول الآخر: [الكامل]
٢٧٠٤ - ولقد أمُرُّ على اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي
فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ «لا يَعْنِينِي
وقال بعضهم: وقد قرأ أبو عمرو:» إلاَّ مُكاً «بالقصرِ والتنوين، وهذا كما قالوه: بُكاءً، وبُكّى. بالمدِّ والقصر.
وقد جمع الشَّاعر بين اللغتين، فقال: [الوافر]