أن نبينه بلسانك (١)، والآخر: العمل، وذكر ابن جرير القولين (٢)، ولا تنافي بينهما كما يظهر (٣)، والقول فيهما كالقول في الآية السابقة، مثلاً بمثل، وذلك أن بيان مجمله، أو تفصيل مشكله غير كائن إلا بتحقيق لفظه، وقد يقف الراسخون في العلم حيارى أمام لفظة محرفة، أو مصحفة حتى يتيقنوا لفظها أو يقاربوا، ثم يسبروا غور معناها بعد، والأمر هاهنا كذلك إذ ينصرف معنى البيان انصرافاً أولياً إلى معنى البيان اللفظي، وهو آيل في كلام الله -بعد- إلى البيان المعنوي، فمن فسره بالبيان المعنوي فهو
باعتبار نهاية الأمر، ولذا قُدِّمَ تأويل الآية بالبيان اللفظي عند العلماء:

(١) وعند البخاري في خلق أفعال العباد٨٤، مرجع سابق: " أن نثبته على لسانك " ولا يعترض بأنه يحتمل أن يكون قد اعتراها التصحيف؛إذ قد ورد في قوله تعالى ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾ "الحجرات/٦" القراءة الأخرى ﴿ فتثبتوا ﴾ والمعنى مرتبط بينهما؛ إذ التثبت ثمرة التبين.
(٢) تفسير الطبري٢٩/١٨٩، مرجع سابق.
(٣) كما لا منافاة بين الأقوال الثلاثة التي أوردها ابن جرير ٢٩/١٨٩، مرجع سابق في تأويل ﴿ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ وهي: فاستمع قرآنه، فاتبع معانيه من الشرائع والأحكام، فاعمل به.


الصفحة التالية
Icon