وأما في الحفظ فظاهر ذلك في حديث المعالجة.
وأما في المراجعة ففي أحاديث التفلت (١). فلا بد من أخذ النفس بشيء من الشدة في قراءة القرآن، وحفظه، ومراجعته.
والمقتضى المنهجي لهذه الشدة: إعطاء قراءة القرآن، وحفظه، وتلاوته، ومراجعته، حجمها الحقيقي دون هضم، أو تقليل من حجمها، إذ معظم الحالات الواقعة في حياة حفاظ القرآن فضلاً عن بقية أمة القرآن التهوين من ذلك إما تكاسلاً، أو تهاوناً، أو هروباً من الإغراق في مفهوم البركة! فيقلل البعض من العزيمة في معالجة الوحي القرآني قراءة، أو حفظاً، أو مراجعة، لئلا يهول مفهوم البركة على مفهوم بذل الأسباب، أو الاطلاع على بقية كتب أهل العلم، أو التوسع في معرفة الثقافات العصرية... وهذه مسألة بحاجة إلى مزيد تدبر دون شطط.
ولا ينافي هذا قوله - سبحانه وتعالى - ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ "القمر/١٧" كما تقدم (٢)، ولما هو ظاهر أن القرآن مُيَسَرٌ للذكرى، ولا علاقة لذا مع موضوع الحفظ، وحديث التعتعة المذكور آنفاً صريح في هذا التقرير.
٣-مخارج الحروف هي الخمسة المشهورة: فلا يستدل بآية القيامة ﴿ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ ﴾ على أن اللسان هو المخرج الوحيد، ولذا ذكر في حديث المعالجة (الشفتين)، قال ابن حجر:"قوله: (وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه) اقتصر أبو عوانة على ذكر الشفتين، وكذلك إسرائيل، واقتصر سفيان على ذكر اللسان، والجميع مراد إما لأن التحريكين متلازمان غالباً، أو المراد يحرك فمه المشتمل على الشفتين واللسان لكن لما كان اللسان هو الأصل في النطق اقتصر في الآية عليه" (٣).
ويقال على السياق نفسه: واقتصر على الشفتين واللسان لأنهما الظاهران للعيان، بخلاف الحلق والجوف والخيشوم.
المبحث السابع:
(٢) انظر: المبحث الخامس من هذا الفصل.
(٣) فتح الباري ٨/٦٨٤، مرجع سابق.