قوله عز وجل: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (٢) وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً (٣) ﴾.
قال ابن زيد في قوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾، قال: النبي: النذير، وقرأ: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ وقرأ: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾. قال: رسل. قال: المنذرون: الرسل، قال: وكان نذيرًا واحدً بلغ ما بين المشرق والمغرب، ذو القرنين، ثم بلغ السدّين، وكان نذيرًا ولم أسمع أحدًا بحق أنه كان نبيًا. ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾، قال: من بلغه القرآن من الخلق فرسول الله نذيره وقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، وقال: لم يرسل الله رسولاً إلى الناس عامة إلاَّ نوحًا بدأ به، فكان رسول أهل الأرض كلهم، ومحمد - ﷺ - ختم به.
قال البغوي: ﴿تَبَارَكَ﴾ تفاعل، من البركة، ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾، أي: القرآن، ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ محمد - ﷺ -، ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾، أي: الجنّ، والإنس. {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ