قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾، قال البغوي: وذلك أن الأصل هي الظلمة، والنهار دخلٌ، فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة. وعن قتادة قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾، قال: وقت واحد لا تعدوه. وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في المسجد عند غروب الشمس، فقال - ﷺ -: «يا أبا ذرّ أتدري أين تغرب الشمس» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى:... ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا * ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ». رواه البخاري وغيره. وفي رواية أحمد: «فإنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها عز وجل، فتستأذن في الرجوع فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فترجع إلى مطلعها، وذلك مستقرها، - ثم قرأ -:... ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾ ». وفي رواية البغوي: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يُقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾ ».
قال ابن جرير: وقوله: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾، يقول: هذا الذي وصفنا من جري الشمس لمستقرٍّ لها، تقدير العزيز في انتقامه من أعدائه العليم بمصالح خلقه وغير ذلك من الأشياء كلها، لا تخفى عليه خافية.
وعن الحسن في قوله: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ قال: كعذق النخلة إذا قدم فانحنى.