المحرر الوجيز، ج ٣، ص : ٥٨
الحق إلى الكذب، والضمير في قوله أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ عائد على هذه الأمم المذكورة، وقيل على الْمُؤْتَفِكاتِ خاصة، وجعل لهم رسلا وإنما كان نبيهم واحدا لأنه كان يرسل إلى كل قرية رسولا داعيا، فهم رسل رسول اللّه ذكره الطبري، والتأويل الأول في عود الضمير على جميع الأمم أبين، وقوله بِالْبَيِّناتِ يريد بالمعجزات وهي بينة في أنفسها بالإضافة إلى الحق لا بالإضافة إلى المكذبين بها، ولما فرغ من ذكر المنافقين بالأشياء التي ينبغي أن تصرف عن النفاق وتنهى عنه عقب ذلك بذكر المؤمنين بالأشياء التي ترغب في الإيمان وتنشط إليه تلطفا منه تعالى بعباده لا رب غيره، وذكرت هنا «الولاية» إذ لا ولاية بين المنافقين لا شفاعة لهم ولا يدعو بعضهم لبعض وكان المراد هنا الولاية في اللّه خاصة، وقوله بِالْمَعْرُوفِ يريد بعبادة اللّه وتوحيده وكل ما اتبع ذلك، وقوله عَنِ الْمُنْكَرِ يريد عن عبادة الأوثان وكل ما اتبع ذلك، وذكر الطبري عن أبي العالية أنه قال كل ما ذكر اللّه في القرآن من الأمر بالمعروف فهو دعاء من الشرك إلى الإسلام وكل ما ذكر من النهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشياطين، وقال ابن عباس في قوله وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ هي الصلوات الخمس.
قال القاضي أبو محمد : وبحسب هذا تكون الزَّكاةَ المفروضة، والمدح عندي بالنوافل أبلغ، إذ من يقيم النوافل أحرى بإقامة الفرض، وقوله وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ جا
وإن يستضيفوا إلى حي، وقال كعب الأحبار جَنَّاتِ عَدْنٍ هي بالفارسية جنات الكروم والأعناب.
قال القاضي أبو محمد : وأظن هذا وهما اختلط بالفردوس، وقال الضحاك جَنَّاتِ عَدْنٍ هي مدينة الجنة وعظمها فيها الأنبياء والعلماء والشهداء وأئمة العدل والناس حولهم بعد، والجنات حولها، وقال ابن مسعود :«عدن» هي بطنان الجنة وسرتها، وقال عطاء :«عدن» نهر في الجنة جناته على حافته، وقال الحسن :«عدن» قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل ومد بها صوته.
قال القاضي أبو محمد : والآية تأبى هذا التخصيص إذ قد وعد اللّه بها جمع المؤمنين، وأما قوله وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ فروي فيه أن اللّه عز وجل يقول لعباده إذا استقروا في الجنة هل رضيتم؟ فيقولون