معاني القرآن، ج ١، ص : ١٢٨
و من العرب من يذكّر السماء لأنه جمع كأن واحدته سماوة أو سماءة. قال :
و أنشدنى بعضهم :
فلو رفع السماء إليه قوما لحقنا بالسماء مع السحاب «١»
فإن قال قائل : أرأيت الفعل إذا جاء بعد المصادر المؤنثة أيجوز تذكيره بعد الأسماء كما جاز قبلها؟ قلت : ذلك قبيح وهو جائز. وإنما قبح لأن الفعل إذا أتى بعد الاسم كان فيه مكنىّ من الاسم فاستقبحوا أن يضمروا مذكّرا قبله مؤنث، والذين استجازوا ذلك قالوا : يذهب به إلى المعنى، وهو فى التقديم والتأخير سواء قال الشاعر :
فإن تعهدى لامرئ لمّة فإن الحوادث أزرى بها «٢»
و لم يقل : أزرين بها ولا أزرت بها. والحوادث جمع ولكنه ذهب بها إلى معنى الحدثان. وكذلك قال الآخر :
هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتى بناقة سعد والعشية بارد
كأن العشية فى معنى العشىّ ألا ترى قول اللّه «أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا» «٣» وقال الآخر :
إن السماحة والشجاعة ضمّنا قبرا بمرو على الطريق الواضح»

(١) ورد فى اللسان (سما) من غير عزو. [.....]
(٢) فى سيبويه ١/ ٢٣٩، وفيه بدل الشطر الأول :
فإما ترى لمتى بدّلت وهو من قصيدة للأعشى فى الصبح المنير ١٢٠ يمدح فيها رهط قيس بن معديكرب ويزيد بن عبد المدان.
واللمة : الشعر يلم بالمنكب. وإزراء الحوادث بها : تغييرها من السواد إلى البياض. وقوله :«فإن تعهدى» أي إن كنت تعهدين ذلك فيما مضى من الزمن.
(٣) آية ١١ سورة مريم.
(٤) لزياد الأعجم فى رثاء المغيرة بن المهلب. وبعده :
فإذا مررت بقبره فاعقر به كوم الهجان وكل طرف سابح
و انظر الأغانى ١٤/ ١٠٢، وذيل الأمالى ٨.


الصفحة التالية
Icon