معاني القرآن، ج ١، ص : ١٣٤
و لحتى ثلاثة معان فى يفعل، وثلاثة معان فى الأسماء.
فإذا رأيت قبلها فعل ماضيا وبعدها يفعل فى معنى مضىّ وليس ما قبل (حتّى يفعل) يطول «١» فارفع يفعل بعدها كقولك جئت حتى أكون معك قريبا، وكان أكثر النحويين ينصبون الفعل بعد حتّى وإن كان ماضيا إذا كان لغير الأوّل، فيقولون : سرت حتى يدخلها زيد فزعم الكسائىّ أنه سمع العرب تقول : سرنا حتى تطلع لنا الشمس بزبالة «٢»، فرفع والفعل للشمس، وسمع : إنا لجلوس فما نشعر حتى يسقط حجر بيننا، رفعا. قال : وأنشدنى «٣» الكسائي :
و قد خضن الهجير وعمن حتى يفرّج ذاك عنهنّ المساء
و أنشد (قول الآخر) «٤» :
و ننكر يوم الروع ألوان خيلنا من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا «٥»
فنصب هاهنا لأنّ الإنكار يتطاول. وهو الوجه الثاني من باب حتى.
وذلك أن يكون ما قبل حتى وما بعدها ماضيين، وهما ممّا يتطاول، فيكون يفعل فيه وهو ماض فى المعنى أحسن من فعل، فنصب وهو ماض لحسن يفعل فيه. قال الكسائىّ : سمعت العرب تقول : إنّ البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجّه. وهو أمر قد مضى، و(يجعل) فيه أحسن من (جعل). وإنّما حسنت
(٢) زبالة كثمالة منزلة من مناهل طريق مكة.
(٣) فى أ: «أنشدنا».
(٤) سقط ما بين القوسين فى ش.
(٥) من قصيدة للنابغة الجعدىّ فى مدح الرسول عليه الصلاة والسلام، ومطلعها :
خليلى عوجا ساعة وتهجرا ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا
و قبل بيت الشاهد :
و إنا لقوم ما نعوّد خيلنا إذا ما التقينا أن تحبد وتنفرا
[.....]