معاني القرآن، ج ١، ص : ١٤٤
و قوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ... (٢٢٣)
[أي ] «١» كيف شئتم. حدّثنا محمد بن الجهم، قال حدّثنا الفرّاء قال حدّثنى شيخ عن ميمون «٢» بن مهران قال قلت لابن عباس : إن اليهود تزعم أن الرجل إذا أتى امرأته من ورائها فى قبلها خرج الولد أحول. قال فقال ابن عباس : كذبت يهود نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يقول : ايت الفرج من حيث شئت «٣».
وقوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا... (٢٢٤)
يقول : لا تجعلوا الحلف باللّه مانعا معترضا أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ يقول : لا يمتنعنّ أحدكم أن يبرّ ليمين إن حلف عليها، ولكن ليكفّر يمينه ويأت الذي هو خير.
وقوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ... (٢٢٥)
فيه قولان. يقال : هو «٤» ممّا جرى فى الكلام من قولهم : لا واللّه، وبلى واللّه.
والقول الآخر : الأيمان أربع. فيمينان فيهما الكفّارة والاستغفار، وهو قولك :
و اللّه لا أفعل، ثم تفعل، وو اللّه لأفعلنّ ثم لا تفعل. ففى هاتين الكفارة والاستغفار [لأن الفعل فيهما مستقبل ] «٥». واللتان فيهما الاستغفار ولا كفّارة فيهما قولك : واللّه ما فعلت وقد فعلت، وقولك : واللّه لقد فعلت ولم تفعل. فيقال هاتان لغو إذ لم تكن فيهما كفّارة. وكان القول الأوّل - وهو قول عائشة : إن اللغو ما يجرى فى الكلام على غير عقد - أشبه بكلام العرب.

(١) زيادة فى أ.
(٢) فى أ: «منصور» والصواب ما أثبت تبعا لما فى ش.
وميمون بن مهران الرقىّ يروى عن ابن عباس وأبى هريرة، ماتت سنة ١١٧. وانظر الخلاصة.
(٣) الظاهر أن هذا نهاية كلام ابن عباس. [.....]
(٤) فى ش :«و هو».
(٥) زيادة فى ش.


الصفحة التالية
Icon