معاني القرآن، ج ١، ص : ١٥٢
عندى عشر من الإبل وإن عنيت أجمالا، وعشر من الغنم والبقر. وكل جمع كان واحدته بالهاء وجمعه بطرح الهاء، مثل البقر واحدته بقرة، فتقول : عندى عشر من البقر وإن نويت ذكرانا. فإذا اختلطا وكان المفسّر من النوعين قبل صاحبه أجريت العدد فقلت : عندى خمس عشرة ناقة وجملا، فأنّثت لأنك بدأت بالناقة فغلّبتها.
وإن بدأت بالجمل قلت : عندى خمسة عشر جملا وناقة. فإن قلت : بين ناقة وجمل فلم تكن مفسّرة غلّبت التأنيث، ولم تبال أبدأت بالجمل أو بالناقة فقلت : عندى خمس عشرة بين جمل وناقة. ولا يجوز أن تقول : عندى خمس عشرة أمة وعبدا، ولا بين أمة وعبد إلّا بالتذكير لأن الذكران من غير ما ذكرت لك لا يجتزأ منها بالإناث، ولأن الذكر منها موسوم بغير سمة الأنثى، والغنم والبقر يقع على ذكرها وأنثاها شاة وبقرة، فيجوز تأنيث المذكّر لهذه الهاء التي لزمت المذكّر والمؤنّث.
وقوله مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ الخطبة مصدر بمنزلة الخطب، وهو مثل قولك :
إنه لحسن القعدة والجلسة يريد القعود والجلوس، والخطبة مثل الرسالة التي لها أوّل وآخر، قال : سمعت بعض العرب [يقول ] «١» : اللهم ارفع عنا هذه الضغطة، كأنه ذهب إلى أن لها أوّلا وآخرا، ولو أراد مرّة لقال : الضغطة، ولو أراد الفعل لقال الضغطة كما قال المشية. وسمعت آخر يقول : غلبنى [فلان ] «٢» على قطعة لى من أرضى يريد أرضا مفروزة مثل القطعة لم تقسم، فإذا أردت أنها قطعة من شىء [قطع منه ] «٣» قلت : قطعة.
وقوله : أَوْ أَكْنَنْتُمْ للعرب فى أكننت الشيء إذا سترته لغتان «٤» : كننته وأكننته، قال : وأنشدونى «٥» قول الشاعر :
ثلاث من ثلاث قداميات من اللاتي تكنّ من الصقيع
(٢، ٣) زيادة فى اللسان (قطع). [.....]
(٤) كذا فى اللسان (كنن). وفى الأصول :«إذا سرّته لغتان».
(٥) كذا فى اللسان. وفى الأصول :«أنشدنى».