معاني القرآن، ج ١، ص : ١٥٩
لاعبين. وكذلك دعهم وخلّهم واتركهم. وكلّ فعل صلح أن يقع «١» على اسم معرفة وعلى فعله ففيه هذان الوجهان، والجزم فيه وجه الكلام لأن الشرط يحسن فيه، ولأن الأمر فيه سهل، ألا ترى أنك تقول : قل له فليقم معك.
فإن رأيت الفعل الثاني يحسن فيه محنة «٢» الأمر ففيه الوجهان بمذهب كالواحد، وفى إحدى القراءتين :«ذرهم يأكلون ويتمتّعون ويلهيهم الأمل» «٣».
وفيه «٤» وجه آخر يحسن فى الفعل الأوّل. من ذلك : أوصه يأت زيدا، أومره، أو أرسل «٥» إليه. فهذا يذهب إلى مذهب القول، ويكون جزمه على شبيه بأمر ينوى له مجدّدا. وإنما يجزم على أنه شرط لأوّله. من ذلك قولك : مر عبد اللّه يذهب معنا ألا ترى أن القول يصلح أن يوضع فى موضع (مر)، وقال اللّه تبارك وتعالى :«قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ»»
ف «يَغْفِرُوا» فى موضع جزم، والتأويل - واللّه أعلم - : قل للذين آمنوا اغفروا، على أنه شرط للامر فيه تأويل الحكاية. ومثله :«قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» «٧» فتجزمه بالشرط «قل»، وقال قوم : بنيّة الأمر فى هذه الحروف : من القول والأمر والوصيّة. قيل لهم : إن كان جزم على الحكاية فينبغى لكم أن تقولوا للرجل فى وجهه : قلت لك تقم، وينبغى أن تقول : أمرتك تذهب معنا، فهذا دليل على أنه شرط للأمر.
فإن قلت : فقد قال الشاعر :
فلا تستطل منّى بقائى ومدّتى ولكن يكن للخير فيك نصيب «٨»
(٢) المحنة : الاختبار، وهو اسم من الامتحان. [.....]
(٣) آية ٣ سورة الحجر.
(٤) كذا فى ش. وفى ج :«منه».
(٥) فى الأصول :«فأرسل».
(٦) آية ١٤ سورة الجاثية.
(٧) آية ٥٣ سورة الإسراء.
(٨) قال البغدادي فى شرح شواهد المغني ٢/ ١١٧ «خاطب هذا الشاعر ابنه بهذا البيت لما سمع أنه يتمنى موته. ولم أقف على قائله».