معاني القرآن، ج ١، ص : ١٦٥
أراد : ليس بالسيف ضارب، ولو لم يرد (ليس) لم يجز الكلمة لأن الباء من صلة (ضارب) ولا تقدّم صلة اسم قبله ألا ترى أنك لا تقول : ضربت بالجارية كفيلا، حتى تقول : ضربت كفيلا بالجارية. وجاز أن تقول : ليس بالجارية كفيل لأن (ليس) نظيرة ل (ما) لأنها لا ينبغى لها أن ترفع الاسم كما أن (ما) لا ترفعه.
وقال الكسائي فى إدخالهم (أن) فى (مالك) : هو بمنزلة قوله :«ما لكم فى ألا تقاتلوا» ولو كان ذلك على ما قال لجاز فى الكلام أن تقول : مالك أن قمت، وما لك أنك قائم لأنك تقول : فى قيامك، ماضيا ومستقبلا، وذلك غير جائز لأن المنع إنما يأتى بالاستقبال تقول : منعتك أن تقوم، ولا تقول : منعتك أن قمت.
فلذلك جاءت فى (مالك) فى المستقبل ولم تأت فى دائم ولا ماض. فذلك شاهد على اتفاق معنى مالك وما منعك. وقد قال بعض النحويين : هى مما أضمرت فيه الواو، حذفت من نحو قولك فى الكلام : مالك ولأن تذهب إلى فلان؟ فألقى الواو منها لأن (أن) حرف ليس بمتمكن فى الأسماء.
فيقال : أتجيز أن أقول : مالك أن تقوم، ولا أجيز : مالك القيام [فقال ] «١» :
لأن القيام اسم صحيح و(أن) اسم ليس بالصحيح. واحتجّ بقول العرب : إياك أن تتكلم، وزعم أن المعنى إياك وأن تتكلم. فردّ ذلك عليه أن العرب تقول :
إياك بالباطل أن تنطق، فلو كانت الواو مضمرة فى (أن) لم يجز لما بعد الواو من الأفاعيل أن تقع على ما قبلها ألا ترى أنه غير جائز أن تقول : ضربتك بالجارية وأنت كفيل، تريد : وأنت كفيل بالجارية، وأنك تقول : رأيتك وإيّانا تريد، ولا يجوز رأيتك إيّانا وتريد قال الشاعر :
فبح بالسرائر فى أهلها وإيّاك فى غيرهم أن تبوحا