معاني القرآن، ج ١، ص : ١٧٧
يجعل ما الأولى جحدا والثانية فى مذهب الذي. [وكذلك لو قال : من من عندك؟
جاز لأنه جعل من الأول استفهاما، والثاني على مذهب الذي ] «١». فإذا اختلف معنى الحرفين جاز الجمع بينهما.
وأمّا قول الشاعر :
كم نعمة كانت لها كم كم وكم
إنما هذا تكرير حرف، لو وقعت «٢» على الأوّل أجزأك من الثاني. وهو كقولك للرجل :
نعم نعم، تكررها، أو قولك : اعجل اعجل، تشديدا للمعنى. وليس هذا من البابين الأولين فى شىء. وقال الشاعر :«٣»
هلّا سألت جموع كن دة يوم ولّوا أين أينا
و أمّا قوله :(لم أره منذ يوم يوم) فإنه ينوى بالثاني غير اليوم الأوّل، إنما هو فى المعنى : لم أره «٤» منذ يوم تعلم. وأمّا قوله :
نحمى حقيقتنا وبع ض القوم يسقط بين بينا «٥»
فإنه أراد : يسقط هو لا بين هؤلاء ولا بين هؤلاء. فكان اجتماعهما فى هذا الموضع بمنزلة قولهم : هو جارى بيت بيت، ولقيته كفّة كفّة «٦» لأن الكفّتين واحدة منك وواحدة منه. وكذلك هو جارى بيت بيت معناه : بيتي وبيته لصيقان.

(١) زيادة فى ج.
(٢) كذا. والأنسب :«وقفت». [.....]
(٣) هو عبيد بن الأبرص يقوله فى أبيات يردّ بها على إمرئ القيس بن حجر، وكان توعد بنى أسد قوم عبيد إذ قتلوا أبا امرئ القيس. وكندة قوم امرئ القيس. وانظر الأغانى (بولاق) ١٩/ ٨٥
(٤) من ذلك قول الفرزدق :
و لو لا يوم يوم ما أردنا لقاءك والقروض لها جزاء
قال الشنتمرى «أي لو لا نصرنا لك فى اليوم الذي تعلم...» وانظر الكتاب ٢/ ٥٣
(٥) من قصيدة عبيد التي منها البيت السابق. وحقيقة الرجل ما يحق عليه أن يحميه كالأهل والولد.
(٦) أي كفاحا ومواجهة.


الصفحة التالية
Icon